السيد محمد الحسيني الشيرازي
168
الفقه ، السلم والسلام
1 دور التكافل الاجتماعي في تكامل السلام الاقتصادي التعريف النظري والإجرائي لمفهوم الضمان والتكافل الاجتماعي من المصطلحات التي لها علاقة وثيقة بعلم الاقتصاد : الضمان والتكافل الاجتماعي ، والأول : هو يعني أن الدولة تقوم بمعونة المحتاجين وهو ما يعبر عنه بالضمان الاجتماعي وهو من المصطلحات الحديثة . وأما التكافل الاجتماعي فهو الذي يقوم به أفراد المجتمع وهو عبارة عن إعطاء القادر والمتمكن إلى من هو بحاجة للعطاء والمساعدة . وهناك فرق آخر بين المصطلحين ، فالأول خاص إذ يشمل الأمور المادية فقط ويصدر عن جهة واحدة ، وأما الثاني عام ويشمل الحاجات المادية والمعنوية وهو لا يصدر من جهة واحدة فحسب وإنما يشترك فيه جميع أفراد المجتمع ، وسمّي التكافل تكافلًا لأنه بين اثنين من باب التفاعل ، سواء كان بين مجموعة كما يقال : تكافل القوم أي كفل بعضهم بعضا ، أو بين طرفين حيث يكفل كلٌ طرفه ، أو كان الطرفان في شخص واحد كالطبيب الذي يعالج نفسه فهو معالِج ( بصيغة الفاعل ) ومعالَج ( بصيغة المفعول ) . وقد يصطلح على التكافل بالتضامن وهو التزام القوي أو الغني معاونة الضعيف . ويمكن أن يكون مصطلح التكافل عاماً وشاملًا ، أي يكون جنساً وله مصاديق متعددة ، ومنها أنه يشمل كما ذكرنا المادية والمعنوية ، ومن المادية الضرائب المالية الإسلامية كالخمس والزكاة لأنها تتكفل بمعيشة المحتاج وتقوم حياته ، ويشمل أيضاً الإنفاق الذاتي الذي يقوم به الإنسان في إحسانه للغير كالأموال التي تبذل لتقوية أواصر صلة الرحم وقرى الضيف وإغاثة الملهوف وإشباع الجائع وهو المقصود في هذا الفصل ، وهذا العطاء هو من الحقوق المالية التي أولته الشريعة الإسلامية اهتماما عظيماً .