السيد محمد الحسيني الشيرازي
16
الفقه ، السلم والسلام
ونجح في ذلك أكبر نجاح . فحينما يرفض الإمام المجدد العنف والعدوان كأسلوب لحل المشاكل ، إنما يستند في ذلك إلى فكرة الإسلام القائم على جانب السلام بقوله : ( إن السلام يصل بصاحبه إلى النتيجة الأحسن ، والمسالمون يبقون سالمين مهما كان لهم من الأعداء ) . وإزاء ذلك عندما يطرح آراءه ونظرياته كاتجاهات حديثة تواكب السياقات الدولية في رفض التسلط والعنف والإرهاب بكل أشكاله على الأفراد أو على الشعوب ، إنما يستمد رؤيته من القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وما قاله آل البيت عليهم السلام ، وكذلك الاعتماد على الحجج في المنطق العقلي لاستنباط مبدأ المسالمة ، بالإضافة إلى القدرة الفائقة على الاجتهاد حول قضايا العصر وكذلك التشخيص الموضوعي للواقع الإسلامي ومشكلاته ، وإزاء ذلك نستنتج من خلال هذه المعايير العميقة الفكر النظري والتطبيقي لوضع الإطار العام حيز التطبيق الميداني . . وتأسيساً على ذلك يمكن نستنتج : 1 : لم تكن طروحات الإمام قدس سره الفكرية ، نظرية خالصة ، بل اعتمد مبدأ التطبيق الميداني للمشكلات . 2 : تفاعل ظروف الوضع الراهن للمجتمعات الإسلامية ( عربية وغير عربية ) بالأحداث وتطابقها مع آرائه ونظرياته . 3 : توافق المتغيرات الدولية الحالية مع طروحاته النظرية حتى ما طرحها قبل عدة عقود سابقة . 4 : تأكد طروحاته في رؤيته لمبدإ السلم والسلام ( وهي متغيرات مستقلة ) كالأفكار والتعليمات والآراء ، على التأثير بشكل متشابك على الوضع الدولي الراهن ، اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وهي متغيرات تابعة . وهنا نلاحظ أن السلام ركيزة أساسية في النظرية السياسية التي يطرحها الإمام الشيرازي ( قدس سره ) في بحوثه ودراساته وفي ممارساته وتطبيقاته .