السيد محمد الحسيني الشيرازي
142
الفقه ، السلم والسلام
والحدود حقن الدماء « « 1 » ، وهذا هو أحد أسباب عيش الناس بأمن وسلام وحفظ الدماء من الهدر ، والعرض من الهتك ، والحياة من السفك ، والمال من السطوة والاجتياح . 3 : إرجاع الحقوق وأخذها لأصحابها . تقع الجرائم وتهدر الحقوق ، وقانون العقوبات تضمن للضحايا إرجاع حقوقهم ، فإذا ثبت لدى الحاكم الشرعي المعتدي والمعتدى عليه يؤخذ حق المجني عليه وهو صاحب الحق عن طريق الحدود والقصاص والعقوبات من الجاني حسب التشريع والقانون الإسلامي لتلك القضية ، وهذا من جملة الحقوق التي جعلها الله للإنسان ، وإذا لم يستطع أن يأخذ حقه في الدنيا أخذ حقه في الآخرة ، ومن تلك الحقوق المعتدى عليها من قبل المجرمين والإرهابيين : حق الحياة ، حيث إن كل إنسان له حق الحياة لا بالنسبة إلى الإنسان العاقل ذي الشعور ، بل حتى بالنسبة إلى النطفة في الرحم فإنها إذا استقرت فيه لا يحق لشخص أن يسقطها وإذا أسقطها كان محرما عليه من ناحية وموجبا للتأديب من ناحية ثانية وسببا للدية من ناحية ثالثة ، حتى لو كانت النطفة من زنا ، إذ الولد لم يجرم شيئا وإنما المجرم هو الزاني سواء كان كلاهما فعل محرما عمدا أو أحدهما كان زانيا . عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : » يؤتى بوال نقص من الحد سوطا ، فيقول : رب رحمة لعبادك ، فيقال له : أنت أرحم بهم مني فيؤمر به إلى النار ، ويؤتى بمن زاد سوطاً ، فيقول : لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار « « 2 » . وهذه الجريمة التي تلغي هذا الحق غير القابل للإلغاء وتغيبه عن الوجود في الدنيا - طبعاً مع اجتماع شرائطه - هي من أعظم الجرائم والجنايات ، وقد وقف منها الإسلام موقفا حاسما ومتشددا . تقول الآية الشريفة : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 182 ح 8 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 37 ح 21948 .