السيد محمد الحسيني الشيرازي
126
الفقه ، السلم والسلام
أولا : إرهاب الدولة والأفراد الحركة الإرهابية ليست خاصة بالمستعمرين فقط ، بل إن الأنظمة السياسية الحاكمة في بلادنا والقائمة على الدكتاتورية والاستبداد بجميع وجوهها خصوصا الدكتاتورية العسكرية أو التي تبدلت إلى العسكرية الاستخباراتية ، هي الشكل الحديث والمتطور للاستبداد والطغيان السياسيين . ففي هذا النوع من الأنظمة تكون الحياة السياسية الطبيعية والدستورية معلّقة ، إذ يقرر الحكام أن القوانين الدستورية وأجهزة القضاء والتشريع التي تشمل الميادين السياسية والاقتصادية والحقوقية وغيرها ، عاجزة عن فرض النظام الذي يريدونه وعن توجيه حياة الدولة والمواطنين بالاتجاه الذي يرسمونه لها ، فتمنح الأقلية الحاكمة السلطة المطلقة لنفسها بقرار كيفي استثنائي مستند إلى رئيس الدولة ومجلس الوزراء الذي هو الزعيم الأوحد ، أو مجلس الأمّة الذي يعين باختيار الزعيم الأوحد أيضا ، كما أن الحكام يقررون أن القوانين الدستورية الصحيحة عاجزة عن فرض النظام الذي يريدونه في توجيه حياة الدولة والمواطنين في الاتجاه الذي يرسمونه لها ، وتتخذ الإجراءات التعسفية لفرض النظام سواء كانت الإجراءات التعسفية منفردة أو ضمن المؤسسات الدستورية ، لكن روح المؤسسات الدستورية تكون مفقودة والعمل كله للمؤسسات التعسفية المفروضة من قبل الحاكم الدكتاتور ، وذلك دون الرجوع إلى أي سلطة تأسيسية أو تشريعية غير المراسيم الخاصة التي تصدرها هي . وهذا يعني أن العلاقة الطبيعية بين الحاكم والمحكوم تبطل قيمتها السياسية والأخلاقية والاجتماعية والحقوقية ، وتصبح علاقة أحاديّة الاتجاه ، تحدد نمط الحياة القائم بين السيد والمسود ، والحاكم والمحكوم ، والدكتاتور والشعب . وكما ذكرنا أن هذا الواقع لا يقتصر فقط على تحديد النظام الدكتاتوري بشكله المعلن والواضح ، وإنما يشمل أيضا الأنظمة التي تدّعي الديمقراطية وتحافظ على بقاء المؤسسات التمثيلية والتشريعية والقضائية بصورة شكلية فقط ، أما في الواقع فلا تكون تلك الأنظمة إلا الأنظمة الدكتاتورية التي تتلبس بلباس الديمقراطية بتدريب وجودها