السيد محمد الحسيني الشيرازي
111
الفقه ، السلم والسلام
الواسع والثقافة الفكرية ، وثانيا هو بحاجة إلى قيادات قوية ضابطة للنفس وبعيدة عن العنف إلى أبعد الحدود حتى تتمكن من توجيه القاعدة ، لا ما اعتاده بعض قادة المسلمين من أنهم يختفون وراء ستار من اللاواقعية ثمّ يعمدون إلى انحراف هذا الشاب أو تلك الجماعة الفرعية أو غيرها بالعنف والسباب والتهريج وأمثال ذلك ، ولهذا السبب نجد كثيرا منهم لا يبالون إلا بالمظاهر كتطويل اللحى وتقصير الثياب ، وعدم احترام مبدأ التخصص ومبدأ الشورى في اتخاذ القرارات سواء في داخل الحركات أو في خارجها ، وعدم دعوتهم إلى التعدّدية ، بل أكثر الحركات الإسلامية تتصف بالدكتاتورية والاستبداد . الثامن : عدم وضع خطة للعمل الإسلامي تتضمن الأهداف والوسائل المشروعة فكل يدّعي الرجوع إلى عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته ، لكن هذه الفكرة تحتاج إلى تخطيط كما قال سبحانه : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « 1 » فما هي خطة العمل المدروسة المحدّدة الأهداف والمراحل ؟ وما هي الوسائل المشروعة لبلوغ هذه الأهداف مرحلة فمرحلة حتى تصل إلى النهاية ؟ ومن الواضح أنه من غير هذه الخطة يضطرب العمل ويتعرض لمخاطر قد تؤدي بحياة هذه الحركات أو تنال من فعاليتها ونمائها أو توجب تشوّهها في أذهان أصحابها فكيف أذهان الآخرين ؟ ! . التاسع : عدم الالتزام الواقعي العملي بالمبادئ التي تدعو إليها كثير من الحركات ، مثل مبدأ الشورى ، ومبدأ العدل ، ومبدأ المساواة ، ومبدأ السلم واللاعنف ، ومبدأ حرية الرأي والنقد ، وفرض وصايتهم وهيمنتهم على الآخرين بلا أي مبرر لذلك ، وكأنهم الرسول الذي نصّبته السماء مع أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنصوب من السماء أيضا كان يأخذ بهذه المبادئ ولو مجاراة ، فإنه كان يرجع إلى رأي الناس مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » ، ويعلم الغيب بتعليم الله تعالى كما قال سبحانه ، عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا
--> ( 1 ) سورة الرعد : 17 . ( 2 ) سورة النجم : 3 - 4 .