السيد محمد الحسيني الشيرازي
105
الفقه ، السلم والسلام
7 . ويتضح من بعض الصور أنه لا فرق في الإسلام بين مشورة عربي أو أعجمي ، لأنه لا تفاوت وتمييز بينهما إلا بالتقوى ، وأن المهم في ممارسة الشورى هو الرأي الأصيل والقول الصائب والفكرة الثاقبة فيقبل وإن كان صادرا من رجل ليس عربيا كما حدث في غزوة الأحزاب حينما تقدم سلمان الفارسي ( رضوان الله عليه ) فأشار بالخندق وأخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم برأيه . 8 . ومن فوائد الاستشارة والشورى ضمان عدم الاستبداد والطغيان ، فإن صاحب المنصب والجاه ومن كان له موقع في الدولة - صغيرا أو كبيرا - قد يستبد برأيه ويطغى ، وذلك لأن البشر بطبيعته يتجبّر ويتغيّر بسبب القدرة وامتلاك المنصب الوظيفي أو الاجتماعي العالي إلّا من عصمهم الله تعالى وهم المعصومون عليهم السلام فقط ، كما يمكن للصحافة الحرة والإعلام الحر والأحزاب المتنافسة وما أشبه من أن تقف أمام الحاكم من أن يتغيّر ويطغى . وقد كان أحد العلماء يقول : إذا انقلب شخص من كونه مأموما إلى كونه إمام جماعة ، أو من عدم كونه قاضيا إلى كونه قاضيا ، أو من كونه مقلّدا إلى كونه مرجع تقليد ، أو من كونه محكوما إلى كونه حاكما ، في أية رتبة من الحكم ، لاستصحب حالته السابقة ، مع وجود احتمال تغيره وطغيانه لأن هذه الأمور متغيّرات وقد قال سبحانه : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 1 » ، وكل تغيير من هذا القبيل نوع من الاستغناء ، وعلى هذا يلزم مراقبة سيرته فإن كان على حالته السابقة من النزاهة والعدالة يبقى الاعتماد عليه وتقوم مسيرته ، وإذا كان العكس فالحل هو ما يتخذ من رأي في الشورى التي تعقد لأجل إصلاح هذا الأمر . ولذا يلزم على الحاكم المنتخب من قبل الأمة أن لا يتغيّر عمّا كان عليه قبل الحكم ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : » يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة ، فإذا حاف في الحكم وكله الله إلى نفسه « « 2 » ، وإذا تغير نحو الأسوأ ينبغي أن يقال ويخلع من
--> ( 1 ) سورة العلق : 6 - 7 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 6 ح 3228 .