السيد محمد الحسيني الشيرازي
70
الفقه ، الرأي العام والإعلام
ولا فرق هنا بين كون الرأي العام دينيا صحيحا أو مزيفا ، كرأي الكنيسة في إحراق العلماء في القرون الوسطى ، أو أن يكون دنيويا كرأي مكيافيللي « 1 » في كتابه « الأمير » ، بقوله : « هذا صوت الشعب » ، والذي لا يعدو أن يكون لفظا بديلا عن الرأي العام أو المصلحة العامّة أو ما أشبه ذلك ، وقد يبدّل لفظ الرأي العام بأنّه بمقتضى الحكمة أو السلوك القويم أو العدل أو نحو ذلك من الألفاظ . ووسائل الإعلام منذ القدم كانت أمرا فاعلا في تكوين الرأي العام ، ولهذا نجد كل من يعتقد بمبدإ يرى من الضروري أن تكون له صحيفة ناطقة باسمه أو أية وسيلة إعلامية أخرى كالمذياع والتلفاز . الغرب والرأي العام وفي القرن الثامن عشر المسيحي « 2 » حقق الرأي العام أمورا في غاية
--> ( 1 ) نيكولا مكيافيللي ، أديب وسياسي وكاتب مسرحي ومؤرخ إيطالي ، ولد سنة 1469 م ومات سنة 1527 م ، دخل سلك الحكومة الإيطالية بضع سنوات ، فتولى فيها مناصب إدارية ودبلوماسية وعسكرية ، ويعدّ من منظري البرجوازية ، وهو صاحب فكرة الجيوش المجنّدة الدائمة ، إذ كان وراء قانون سنة 1506 م الذي فرض الخدمة الإلزامية على الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشر والثلاثين سنة . وقد اعتبر المكيافيللي الرأي العام عنصرا يجب أن يؤخذ بالحسبان في عملية الصراع من أجل السلطة . من مؤلفاته : فن الحرب ، تاريخ فلورنسا ، الأمير ، والذي ألّفه سنة 1513 م وأهداه إلى حاكم فلورنسا ، وسوغ فيه للحاكم اتخاذ كل وسيلة تكفل استقرار حكمه واستمراره ولو كانت منافية للدين والأخلاق والقيم الإنسانية على أساس « الغاية تبرر الوسيلة » . ( 2 ) الذي يسمى بعصر التنوير ، ويتميز بخصائص ، منها : 1 - الإيمان بالتقدم المستمرّ نحو الغاية الأصلية للإنسانية 2 - جعل العقل الحكم المطلق في كل شيء 3 - إخضاع كل العقائد والتقاليد الموروثة لحكم العقل 4 - النزعة الفردية التي تجعل من الفرد من حيث حريته واستقلاله الأساس لكل تقويم سواء كان ذلك في الفن أو الأخلاق أو العلم أو الدين .