السيد محمد الحسيني الشيرازي
67
الفقه ، الرأي العام والإعلام
في آراء الشيوعيين والبعثيين والقوميين ، وكذلك الاستخبارات فإنّهم يصبّون في قوالب معيّنة ، وهذه القوالب المعيّنة يكرّرها من أصغر أفرادهم إلى أكبر أفرادهم ، وحيث أنّ الناس غير معتادين على التفكير إلّا في أمورهم الشخصية المعاشية كالمأكل والمشرب والمنكح والمسكن والمركب وما أشبه ذلك ، ولا يتعبون أنفسهم في التفكير فيما عدا ذلك ، فإن بعض الناس يستغلون هذه البساطة في عقول الناس سواء كان ذلك البعض من الصالحين أو الفاسدين . فيملئونها بما يريدون من حقّ أو باطل ، ونور أو ظلام ، وعدالة أو ظلم . وقد استغل هتلر هذه البساطة في إفساد شعبه وفي إشعال فتيل الحرب العالمية الثانية ، فمن أقواله المنقولة : « عليك بإعادة القصّة مرّات ومرّات ومرّات ، ذلك أنّ الجماهير لا تعلق بآذانها وذاكرتها إلّا أكثر الأفكار بساطة ، التي تتردّد وتتكرّر ألوف المرّات » . فرتّب هتلر على ذلك القول هدم الكنيسة التي كانت من أكثر العوامل تصديقا ، ذلك بأنّه ما دامت جماهير الشعب فاسدة حتى قاع قلوبها ، فإنّها بسبب بساطة وبدائية عقولها تكون أكثر استعدادا للوقوع ضحية للكذبة الكبرى دون الكذبة الصغرى ، وذلك لأنّ هذه الجماهير ذاتها ربّما تكذب أيضا فيما يتعلّق بوقائع صغيرة ولكنها بكلّ تأكيد تخجل خجلا أكثر ممّا ينبغي حين تطلق كذبة أكبر ممّا ينبغي « 1 » . وكان وزير الإعلام الهتلري غوبلز « 2 » يقول الكذب المتكرّر فيلقى هذا
--> ( 1 ) للمزيد راجع كتاب « كفاحي » لهتلر . ( 2 ) جوزيف غوبلز : سياسي وصحفي وعضو في البرلمان الألماني ، ولد سنة 1897 م ، أصبح وزيرا للدعاية والأنباء في عهد هتلر ، وله الفضل الكبير في إدخال النظم الدعائية الحديثة ، حيث استخدم التكتيكات الحديثة ، وكانت دعايته مبتنية على العاطفة وإثارة المشاعر والتنويم المغناطيسي ، فجعلت دعايته الناس يفقدون الإرادة ثم القدرة على الفهم والقدرة على الكراهية ، كما جاء في كتاب الاعلام والاتصال في مجتمعاتنا : ص 204 . ويرى البعض