السيد محمد الحسيني الشيرازي

63

الفقه ، الرأي العام والإعلام

التصنيف الذي صنفته الحكومة رغما على أنوفهم « 1 » .

--> ( 1 ) ولا يخفى أن هذا التقسيم أوجده الاستعمار الإنجليزي في العراق سنة 1923 م لمعاقبة الشعب العراقي لموقفه من الاستعمار البريطاني وقيامه بثورة العشرين التحررية ، واستمرارا لسياسته التي يحكم بها الشعوب ، وهي : « فرّق تسد » . إضافة لتحكيم سلطة الأقلية للسيطرة على الأكثرية . وقد أشرف على تنفيذ هذا القانون الميجر ويلنكنز مدير التحقيقات الجنائية وبيرسي كوت مفتش الشرطة ، فقسم الشعب العراقي إلى طائفتين عثمانية وغير عثمانية - التبعية - فإذا حصل العراقي على شهادة الجنسية ، فكان يكتب بالخط الأحمر على الشهادة تبعية أي أن أصله إيراني . ووفق هذا القانون اعتبر الجورجي أو التركي ومن أشبه ممن يحملون الجنسية العثمانية مواطنين عراقيين وإن لم يروا العراق في حياتهم . أما ابن العراق المولود فيه والساكن فيه ولا يحمل جنسية المحتل العثماني فلا يعتبر عراقيا . ووفق هذا القانون منحت الجنسية العراقية للأرمن والآثوريين في حين حرم المسلم الشيعي منها . وقد وضعت قيود جديدة لقانون الجنسية في العهد الجمهوري سنة 1963 م وسنة 1972 م وسنة 1977 م ، وعلى الخصوص في عهد صدام التكريتي . ونتيجة لهذه القيود فقد : أ - حرم ملايين العراقيين من امتلاك الجنسية وطردهم البعث العراقي من بلد آبائهم وأجدادهم عبر تهجيرهم إلى إيران . ب - خلق في المجتمع العراقي روح الطائفية والمذهبية . ج‍ - أدى إلى تفكيك الوضع العائلي وتشتيت الأسرة العراقية . يقول الشاعر محمد مهدي الجواهري في مذكراته : ج 1 ص 145 : طفت بكل البلدان العربية ، وسألت في بلدان عديدة أخرى عما إذا كان يوجد في أي مجتمع نظير لمثل هذه الفضيحة - الجنسية - ، أن يكون أهل البلد بعد انحسار الاحتلال الأجنبي - العثماني - أجانب في التبعية إذا لم يثبت تمتعهم بجنسية الأجنبي المحتل ، فلم أجده ، ولا أعتقد أنّ هناك من يقدر أنّ يردّ عليّ ويورد مثالا لذلك في كل ما وجدته قبل وهذا . ويلزم على العراقيين والمنظمات الحقوقية أن يقوموا برفع دعوى ضد هذا القانون الجائر والمطالبة بتعويضات قانونية ومالية لمن تضرر جراء تطبيقه . علما أنه في البلاد المتقدمة كأمريكا والدول الغربية يحق لمن ولد في تلك البلدان أن يرشح نفسه للرئاسة ، ويمنح من ولدته أمه في طائرة تحلّق في سماء وتحط فيها في بعض بلدان الغرب يعتبر مواطن بحكم دستورها . ومن المفارقات أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسنجر من مواليد ألمانيا والتحق بنفسه لا بأبيه ولا بأمه ليصبح وزيرا لأهم وزارة في موطنه الجديد . عن قانون الجنسية العراقي راجع كتاب : من هو العراقي للدكتور عبد الحسين شعبان .