السيد محمد الحسيني الشيرازي

59

الفقه ، الرأي العام والإعلام

يزيد « 1 » ، فلم تكن لهم منهجية واحدة بل عدّة منهجيات ، والاسم الواحد لا

--> أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقاشقه حتى يأتي إلى لعن علي عليه السّلام فيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما اللّه عالم به ، فكنت أعجب من ذلك . فقلت له يوما : يا أبت ، أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالى أراك أفصح خطيب يوم حفلك حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل صرت ألكن ؟ فقال : يا بني ، إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد ، فوقرت كلمته في صدري مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغري ، فأعطيت اللّه عهدا لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيّرنه ، فلما منّ اللّه عليّ بالخلافة أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وكتب به إلى الآفاق فصار سنّة . وكذا راجع الأعلام للزركلي : ج 5 ص 209 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 301 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 318 . ( 1 ) الوليد بن يزيد بن عبد الملك : ولد سنة 88 ه‍ ( 707 م ) وقيل سنة 90 ه‍ كما عن تاريخ الخلفاء ، وقتل من قبل جنده في الحرب التي وقعت بينه وبين ابن عمه يزيد بن الوليد سنة 126 ه‍ ( 744 م ) ، من حكام بني أمية ، ويعد الحاكم الحادي عشر وحكم سنة واحدة وشهرين . أجمع أرباب التاريخ على كفره وزندقته ، وعرف باستحلاله لكل حرمة ، وارتكابه لكل بدعة ، واقترافه لكل موبقة ، فقد سلّ سيف البغي على رقاب العلويين ، وشدّد الحصار على شيعة أهل البيت وأئمتهم عليهم السّلام . وانتشرت في زمانه الدعارة ، والمجون ، فقد جاء في التاريخ أنه أزال بكارة ابنته وزنا بجواري أبيه اللائي ولدن له أولادا ، وجاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 201 : أنه اشتهر بالتلوط حتى أنه راود ابن عمه سليمان على نفسه ، وكان يتظاهر بالفسق ، وكان مشهورا بالالحاد كما ذكر ذلك الزركلي في كتابه الأعلام : ج 9 ص 145 . وهو أول من حمل المغنين من البلدان إلى البلاد الإسلامية ، وأظهر الشراب والملاهي والعزف في المجالس ، حتى ذكر الطبري في تاريخه : ج 5 ص 557 : أنه شرب سبعين قدحا في ليلة واحدة . كما أنه اتخذ في قصره بركة فكان يملأها خمرا ثم يتعرى ويدخل فيها ويشرب منها ويظل هكذا حتى يظهر النقص عليها ، وفي إحدى الأيام أذّن المؤذن لصلاة الصبح وكان الوليد في حالة سكر ومعه إحدى الجواري وأقسم أن تصلي الجارية بالناس فألبسها لباس الخلافة وبعث بها إلى المسجد وهي في حالة سكر وجنابة لتصلّي بالناس كما أنه أراد الحج ليشرب الخمر فوق ظهر الكعبة ، وانتشر في عهده المغنون أمثال ابن سريج ، ومعبد ، والغريض ، وابن عائشة ، وابن محرز ، ودحمان . وفي مصادر التاريخ من أفعاله وأشعاره في الفسق ما يأباه الذوق والعرف الاجتماعي ، وقد عزم على أن يبني أعلى الكعبة في بيت اللّه الحرام قبّة يشرب فيها الخمر ، ويشرف منها سكران منتشيا على الطائفين ببيت اللّه