السيد محمد الحسيني الشيرازي
551
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الدعاية بالبسطاء من الناس الذين لا يعرفون من الدين شيئا . وقد سمعت من أحد أساتذتي وهو رجل مطّلع ومتتبّع هو السيد حسن القزويني « 1 » ، صاحب التأليفات الكثيرة ، حيث كان يقول : « إنّ معاوية استخدم كل الأساليب لحرب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومن هذه الأساليب الادّعاء الكاذب بأنّ الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يبغضه ؛ بالادعاء أنّ عليا كان يتسلّط ويتجسّس على نساء الرسول وينظر إليهنّ بشهوة ، وقد وضع مرتزقة معاوية مائة ألف حديث ضدّ الإمام علي عليه السّلام لكن يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 2 » » . ويقول الشاعر : لمولى الكون فضل ليس يخفى * على المخلوق طرّا أن يعمه أراد الجاحدون ليطفئوه * ويأبى الله إلّا أن يتمه « 3 » ومن أساليب الدعاية ، يذكر أنّ حاكما سلّ سيفه أمام رعيته ، ثمّ قال : هذا حسبي ، ثمّ نثر على رؤوسهم الذهب وقال : هذا نسبي . أقول : هل بقي ذلك الحاكم ؟ ! ، الجواب : لا . أمّا الرسول الأعظم والأئمّة الطاهرون عليهم السّلام : والمصلحون فقد بقوا وإن لم يكن لهم سيف ولا ذهب . صحيح أنّ الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم استخدم السيف لكن استخدمه دفاعا لا هجوما ، كما أنّه كان يستعمل المال لإغناء الفقراء والمعوزين ، على عكس معاوية الذي كان يوزّع المال على الأغنياء لكسبهم إلى جانبه ، أو كان يصرفه على المعارضة لإسكاتهم ، أي لإحقاق الباطل وإبطال الحقّ .
--> ( 1 ) صاحب كتاب الإمامة الكبرى ، وكتاب البراهين الجلية في الردّ على الوهابية . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 32 . ( 3 ) والشعر من البحر الوافر .