السيد محمد الحسيني الشيرازي
549
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الإعدام والسحل والتعذيب وألف شيء وشيء ممّا كان خلافا لتلك الوعود المعسولة . وفي الحديث أنّه جاء رجل من بلد ما إلى رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم فسأله الرسول عن أهل البلد . فقال : كلّهم طيّبون . فسكت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يقل شيئا . ثمّ ذهب الرجل وبعد لحظة جاء رجل آخر من البلد نفسه . فسأله الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أهل ذلك البلد فانتقدهم ، وقال عنهم : إنّهم ليسوا بطيّبين فسكت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أيضا . ولما ذهب سأله الأصحاب : يا رسول الله ، لما ذا سكت في المرة الأولى والمرة الثانية ؟ فأجابهم رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّ كلّ واحد يحكي عن داخل نفسه . فمن الواضح أنّ الإنسان الشرير يرى الناس أشرارا ، والإنسان الخيّر يرى الناس خيّرين . وهذه ليست قاعدة على نحو الكلية وإنّما هي قاعدة في الجملة ، بينما الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بهذه العبارة الموجزة لخصّ كلّ شيء . وقد رأينا في الحال الحاضر أنّ الصرب في يوغسلافيا كانوا يستثيرون الجميع ضدّ المسلمين حتّى أنّ السواح الذين كانوا يزورون بلاد الصرب كانوا يتبرعون بشراء البندقية لقتل المسلم بها ، وكان قتل المسلمين جزءا من أعمال الترفيه عن النفس ، وجاءت هذه النزعة العدوانية على خلفية زرعها الاستعمار البريطاني حول وحشية المسلمين وتعطشهم للدماء « 1 » ، وقد ورد في الحديث بخصوص قتلة الإمام الحسين عليه السّلام هذه اللفظة الغريبة : ( كل يتقرّب إلى الله
--> ( 1 ) وقد قتل الصرب في الحرب التي قادوها ضد المسلمين الأبرياء العزّل سنة 1998 - 1999 أكثر من مائة وأربعين ألف رجل وامرأة وطفل ، وما زالت المقابر الجماعية تكتشف بين الحين والآخر ، واغتصبوا الآلاف من النساء المسلمات ، وهدموا أكثر من أربعمائة منطقة سكينة وبلدة ، ناهيك عن المعوقين والمشردين ومن فقدوا أموالهم وأعمالهم وصنائعهم ونحو ذلك . وقد هجروا أهلها المسلمين على أسس عرقية - دينية ومارسوا معهم سياسة التطهير العرقي .