السيد محمد الحسيني الشيرازي

535

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الثامن : اللازم في الدعاية أن تكون مستندة إلى معلومات دقيقة محدودة ذات قيمة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو تربوية أو عسكرية ، ويجب أن تكون قادرة على تحريك العقل والعاطفة والنفس حتّى تأتي ناجحة وإلّا فإنّها تبوء بالفشل ، وأن تكون بلغة رفيعة وصحيحة ، فربّ خطأ لفظي سبّب انصراف الناس عن كلّ دعاية ، ويجب أن تكون العبارات واضحة تجنبا للالتباس في المعاني والتفاسير ، ويجب أن تكون الدعاية صادقة ومعقولة ولا تحتوي على تنقيص الآخرين ولا تشتمل على الأنانية وما أشبه ذلك . التاسع : من الضروري أن تكون الدعاية موجّهة إلى الأفراد بما هم أفراد وإلى الأفكار المفردة لا إلى المجموع من حيث كونهم مجموعا ولا إلى الافكار المركبة ، فإنّ إسقاط إنسان واحد وإبطال مفردة فكرية أسهل بكثير من إسقاط المجموع وإبطال الأفكار المركّبة ، فكما أنّ الأفراد يصنعون الحكومات والأحزاب وما أشبه ذلك ، كذلك الأفراد هم الذين ينفر عنهم ويهدمون في الاجتماع ، ولذا نجد في القرآن الكريم أنّ الله سبحانه وتعالى يركّز على تحطيم الأصنام والآلهة الباطلة ، كما كان المشركون يركّزون على الأصنام مثل اللّات ومناة وهبل والعزى ، كما أنّه سبحانه وتعالى يركّز في الجهة الإيجابية إلى ألوهية الله الواحد ، وفي القرآن الكريم : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ « 1 » . العاشر : اللازم أن تكون الدعاية مخفية وإلّا فإذا ظهر للناس أنّها دعاية انفضّوا من حولها ؛ لأنّ الناس يكرهون الدعاية وإن كانت على حقّ ، ونجد في القرآن الحكيم أنّه سبحانه وتعالى يقول : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » ،

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 91 . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 24 .