السيد محمد الحسيني الشيرازي

533

الفقه ، الرأي العام والإعلام

أمكن - ، شرط أن لا يكون التكرار موجبا للملل ؛ فالدعاية : للحب المضاد للكراهية ، واللين المضاد للعنف ، والعدالة المضادة للظلم ، والصدق المضاد للكذب ، والشجاعة المضادة للجبن ، وما أشبه ذلك من أفضل الدعايات . بالطبع إنّ الدعاية الكاذبة المخادعة إذا ما روعي فيها ما ذكرناه من البساطة وتقنيات الكذب والحيلة بشكل متقن وبشكل يحرك مشاعر الناس تكون نافذة في القلوب ، لكن اللازم على الإنسان أن يدعو إلى الخير والحقّ والجمال ، وأمّا الدعوة إلى ما ليس بصحيح ، فلا بد أن تنقلب إلى الداعي بالسوء ولو بعد حين ، فقد قال لينين ومن قبله غوبلز : « اكذب ثمّ اكذب ثمّ اكذب حتّى يصدّقك الناس » ، والحال أنّ كلامه باطل مائة بالمائة ، فالكذب مهما كان فهو لا يصدّق إلّا في ظلّ بريق السيف أو بريق الذهب ، ولذا نجد أن لينين كان مكروها من قبل الشيوعيين أنفسهم ، الذين كانوا ملتفين حوله أمثال ستالين وبيريا ومن أشبههم ، وقد قتل لينين بسبب أكاذيبه وأعماله الملايين من الشعب الروسي . ولم يمر في التاريخ أن ذلّ رئيس بعد موته كما ذلّ لينين ؛ حيث كانت تماثيله مرمية في المزابل تبول عليها الكلاب ؛ كما ذكر ذلك من جاء من تلك البلاد بعد سقوط الشيوعية . الثالث : يجب أن تكون الدعاية مصاحبة لإظهار القوّة وتحقيق النجاح والنصر وذلك باستخدام الألفاظ الجذابة القادرة على صنع صورة القوّة ، ولذا قال سبحانه وتعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، وقال سبحانه وتعالى : بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . وقال سبحانه وتعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ

--> وصوله إلى أكبر شريحة من الناس ولتحقيق أكبر قدر ممكن من التأثير المطلوب بشرط مراعاة الوقت الملائم والظروف المؤاتية والوسائل الناجعة للتكرار . ( 1 ) سورة المنافقون : الآية 8 . ( 2 ) سورة الملك : الآية 1 .