السيد محمد الحسيني الشيرازي

530

الفقه ، الرأي العام والإعلام

القصّة مختلقة أو أنّها جاءت نتيجة سوء الترجمة الألمانية ، غير أنّ الناس لم ينظروا إليها نظرة جدّية ، أمّا الحلفاء فقد حرصوا على إذاعة هذا الخبر في جميع أنحاء العالم وعلى الأخصّ في دول الشرق التي تنظر إلى جثت الموتى بشيء من الاحترام والتبجيل والتي ترى أنّ التمثيل بها بهذا الشكل يعتبر من الجرائم الوحشية « 1 » . أقول : ربّما كان الأمر يحمل مقدارا من الصحّة على ما عرفناه من المسلمين الصينيين الذين جاءوا إلينا والتقينا بهم ، فذكروا لنا أن « ماو تسي تونغ » « 2 » قتل أعدادا كبيرة من الناس حتّى أنّ إذاعة موسكو ذكرت أنّ قتلى « ماو تسي تونغ » بلغوا قرابة الأربعين مليون ، وهذا ما لا نستبعده ، وقد ذكر أنّه كان يصنع من جلود القتلى الحقائب لجنوده ، كما ذكر أيضا بأنّه كان يستفاد من أكوام الجثث كأسمدة للأشجار . وقد شاهدنا بأم أعيننا ما فعله أنصار السّلام في زمن عبد الكريم قاسم بجثث المعارضين للشيوعية عندما سحلوا هذه الجثث ومثلوا بها وعلقوها فوق أعمدة الكهرباء وفوق الدكاكين . وكانوا يربطون قدمي المعارض لهم بحبلين منفصلين ومن ثمّ بسيارتين تتمركزان باتجاهين

--> ( 1 ) راجع كتاب الرأي العام وتأثره بالاعلام والدعاية : الكتاب الثاني : ص 84 للدكتور محمد عبد القادر حاتم « بتصرف » . ( 2 ) زعيم صيني ، ولد في شادشان سنة 1893 م ، ومات سنة 1976 م ، التحق بالجيش الثوري سنة 1911 م ثم بدار المعلمين سنة 1913 م وفي سنة 1919 سافر إلى شنغهاي وتعرّف إلى بعض الماركسيين ، تأثر بكتابات ماركس وكاوتسكي ولكيركوب . انتخب أمينا عاما للمؤتمر الشيوعي الصيني سنة 1921 م ، قاد ثورة على الحكم سنة 1927 م وقاد مسيرة سنة 1934 م ثم تراجع أمام الجيش ، أسس الحزب الشيوعي الصيني ، وأصبح رئيسا للصين الشعبية سنة 1954 م ، واستمر في الحكم إلى سنة 1959 م ، نادى بالثورة الثقافية سنة 1966 م ، ومن جرائمه أنه هدّم سبعة آلاف مسجد في الصين . من مؤلفاته : « الكتاب الأحمر » جمع فيه آرائه ومواقفه ، والذي ترجم إلى أربعمائة لغة . راجع الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 7 ص 3124 ، موسوعة السياسة : ج 5 ص 698 .