السيد محمد الحسيني الشيرازي

529

الفقه ، الرأي العام والإعلام

هكذا أو كان يذكر ذلك لاستدرار عطف الناس ، ونذكر بهذا الصدد ما ذكره بعض العلماء في دعايات الألمان والحلفاء في الحرب العالمية : قال هذا العالم : « إنّ الألمان أولا التزموا موقف الدفاع منذ البداية حتى النهاية في دعايتهم الموجّهة إلى العالم الخارجي . فقد كرّسوا جهودهم لنفي الدعايات التي كان يوجهها الحلفاء ضدّهم ، وكان الزعماء الألمان يشجعون الأفراد الذين كانوا على اتّصال بالخارج على إرسال الخطابات عن طريق الدول المحايدة ، كلما أمكن ذلك ، فأخذوا على عاتقهم أن يثبتوا أنّ ألمانيا ليست شريرة بالدرجة التي صوّرها الحلفاء ، وقد كانت هذه الدعاية سيئة ؛ إذ كانت هذه الخطابات على الأقل تذكر أهداف دعاية الحلفاء لمن تصلهم ، تذكر لهم أنّ دعاية الحلفاء مخطئة وغير عادلة مع أنّها في الواقع كانت تريد أن تقنعهم بسوء دعاية الحلفاء . ولكنهم أغرقوا لأمريكا ثمانية سفن محمّلة بالبضائع ، ولهذا كانت دعايات الحلفاء يقبلها الأمريكيون سواء كانت صحيحة أم فاسدة ، ومن ناحية أخرى كانت هذه الخطابات تستدرّ الشفقة والترحم ، ولا شكّ أنّ هذه هي أسوأ فكرة يمكن أن توحي بها دولة محاربة حتّى للدول المحايدة التي تعطف عليها ، فعلى رجال الدعاية في زمن الحرب أن يدركوا أنّ الدول المحايدة لم تتأثّر أو بالأحرى قد تتأثّر بشكل عكسي بأيّة فكرة يراد منها إثارة عواطفهم أو شفقتهم ، وأنّه كلما ازدادت محنتهم سواء اضطروا إلى التظاهر بالثقة وعدم الاكتراث بالأخطار التي تهددهم . وثانيا إنّ الدعاية الألمانية بصرف النظر عمّا تنطوي عليه من أخطاء كانت تفتقر إلى الأساس الفني البحت الذي كان يعتبر ميزة تنعم بها الدعاية عند الحلفاء » . ومن أبرز القصص التي شاعت بين الحلفاء عن قضايا الألمان ، ما نقل « أنّهم أنشئوا مصنعا لاستخلاص الجلسرين من جثث جنود الحلفاء ، ولا شكّ أنّ هذه