السيد محمد الحسيني الشيرازي

509

الفقه ، الرأي العام والإعلام

اللادينية التي تهدف إلى نشر اللادين ، وأمّا بالنسبة إلى الشائعة الدينية ، فالإسلام لا يعرف الشائعة ولا يجنّد أنصاره لاستخدامها ، فالإسلام دين الحقيقة والواقعية ، ولذا كان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يصارح الناس بالحقيقة كما هي ، فقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول الحقيقة للمشركين إذ كان يقول لهم : ( إذا أسلمتم تكون لكم جنّات عرضها السماوات والأرض في الآخرة وتملكون ثروات الدنيا ويطيعكم العرب والعجم ) « 1 » . وهذه هي حقائق لا ينالها شيء من الدعاية الوهمية أو الشائعة المشوبة بالكذب في الوقت الحاضر ، فالدعاية الدينية دعاية سليمة قائمة على الصدق والواقع ، أمّا الدعاية المضادة للدين فهي دعاية مضلّلة هدفها محاربة الدين ، وقد استخدم الشيوعيون الإشاعات ضدّ الأديان كثيرا ، وكانت الإشاعات غالبا مقترنة بالشهوات الجنسية والملذّات البدنية وما هو من شأن كل مبطل ، كما رأينا مثل ذلك في البابيين في إيران والوجوديين « 2 » من أتباع

--> ( 1 ) ونظير ذلك : قال الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم للمسلمين في حرب الخندق . راجع بحار الأنوار : ج 17 ص 170 ب 1 وج 20 ص 190 ب 17 . ( 2 ) نسبة إلى الوجودية ، وهو مذهب فلسفي يضفي الامتياز على الوقائع الإنسانية فردية أو غيرها بالقياس إلى معاني مجردة ويبتني على رفض الفلسفة العقلائية المنهجية التي تسهب في قولها على الكينونة . وقد ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى في ألمانيا وبعدها في فرنسا . وبعد الحرب العالمية الثانية انتشرت كرد فعل إزاء المذهب العقلاني لعصر التنوير والفلسفة الكلاسيكية للألمان . الوجودية مصطلح أدخله الفيلسوف الكانطي : ف هاينمان سنة 1929 م . والوجودية الإلحادية قادها هيدغر ، وسارتر ، وكامو . ويذهب الوجوديون إلى أن العيب الجوهري في الفكر العقلاني هو أنه انطلق من مبدأ التناقض بين الذات والموضوع ، وأن الفلسفة الأصلية ينبغي أن تنطلق من وحدة الذات والموضوع . وهذه الوحدة تتقمص الوجود - أي تتقمص واقعا لا عقليا معينا . وعندهم على الانسان أن يكون واعيا بذاته باعتباره وجودا ، ووسيلة للمعرفة المتغلغل في عالم الوجود