السيد محمد الحسيني الشيرازي
505
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وفي الحرب العالمية الثانية انتشرت في الولايات المتّحدة شائعات قويّة بأنّ خسائر الولايات المتّحدة في قضية « بيرل هاربر » « 1 » أعظم بكثير ممّا اعترفت به السلطات . فزعمت بعض الشائعات أنّ الأسطول الأمريكي قد غرق بكامله وزعمت شائعات أخرى أنّ ألف طائرة تمّ تدميرها على الأرض في اليوم نفسه ، وحيث أنّ الناس لم يقفوا على حقائق ما حدث وما أخفته السلطات الأمريكية لذلك أطلقوا لخيالهم تصور الهزيمة ، وقد حاولت السلطات الأمريكية بكلّ ما تملك من القوى والأنصار والجواسيس والإذاعات والتلفزة تخفيف تلك الصدمة ، ولكن دون جدوى ، إذ لم تكن الخسائر بتلك الضخامة التي صورتها الإشاعات ، ولم تكن بتلك القلّة التي أعلنت عنها السلطات الأمريكية . وفي العصر الحاضر استخدمت إسرائيل الأساليب نفسها ، فكانت تشيع بأنّها تمتلك أسلحة فتاكة وأنّ خط بارليف خطّ منيع لا يستطيع أحد مقاومته « 2 » .
--> كما ساعدت الإشاعة على اندلاع الثورة الهندية ضد بريطانيا سنة 1857 م . فقد كان الجنود العاملون في جيش الهند البريطاني يستخدمون بنادق تملأ من فوهة السبطانة ، وكان عليهم خلال الرمي أن ينزعوا بأسنانهم الورق المشحّم من طرف كل خرطوشة ، حتى يسقط البارود في سبطانة البندقية قبل وضع المقذوف في مكانه ، واعتمدت الشائعة التحريضية على هذا الأمر ، إذ انتشرت بين الجنود المسلمين شائعة تقول بأن الشحم المستخدم هو شحم خنزير ، وخيّل للهندوس بأنه شحم بقر ، وقد حاول الإنجليز وقتذاك إقناع الجنود بالقيام بأنفسهم بتشحيم ورق الخرطوش بالسمن النباتي . راجع موسوعة السياسة : ج 3 ص 423 - 424 . ( 1 ) حدثت سنة 1942 م ، وفي عهد الرئيس الأمريكي روزفلت ، فانتشرت أكثر من ألف إشاعة في أمريكا سواء كانت تلك الإشاعات نابعة من العداء للطرف الآخر أو الخوف أو الرغبة أو غير المصنّفة ، ومن ضمن الإشاعات أنّ هاواي سقطت بيد اليابانيين . ( 2 ) كما استخدمت بعض الحوادث في فرنسا وضخّمت لأجل انتصار مرشح معين للرئاسة ضد مرشح آخر .