السيد محمد الحسيني الشيرازي

482

الفقه ، الرأي العام والإعلام

والجواب : إنّ التقدّم الحضاري في الغرب جاء بعد رفض الدين المسيحي من قبل المسيحيين ، أمّا التخلّف الحضاري في عالمنا الإسلامي فقد جاء نتيجة تخلّيهم عن الإسلام ، بدليل أنّهم يوم أخذوا بالإسلام تقدّموا ذلك التقدّم الكبير والمشهور حتّى أضحوا آباء العلم للغرب وغيره . 20 - الغربيون يشجعون المسلمين الذين يأخذون بالتغريب ، ومن هنا كان تشجيعهم لمسلك تركيا العلماني ، وقد قرأت في كتاب مترجم صادر من لبنان : أنّ الغرب أشاد بكمال أتاتورك في عشرة آلاف كتاب ، قالوا فيها أنّ أتاتورك أجدر من كلّ الإسلاميين في إدارة دفة الحياة والدولة . والجواب : في الواقع ، إنّ أتاتورك سبّب تأخّر تركيا إلى عشرات العقود بعد أن كانت تركيا إمبراطورية واسعة النطاق وكان الشعب التركي يمتلك أغلب الحريات ، وقد لمست بعض هذه الحريات بنفسي في العراق بعد سقوط الحكم العثماني ، وكما ذكرت ذلك في كتاب « بقايا حضارة الإسلام كما رأيت » « 1 » ، وفي كتاب « حياتنا قبل نصف قرن » « 2 » ، فبعد أن كانت تركيا دولة كبيرة أصبحت دولة صغيرة ليس فيها شيء من الحقوق السياسية والحقوق الثقافية ، لقد تحوّلت تركيا بسبب العلمانية إلى مستعمرة خاضعة للولايات المتّحدة بعد أن كانت سيّدة على الكرة الأرضية .

--> ( 1 ) يقع الكتاب في 80 صفحة من القطع المتوسط ، وطبع في إيران سنة 1405 ه‍ وقد ترجم إلى اللغة الفارسية . ( 2 ) يقع الكتاب في 144 صفحة من القطع المتوسط ، وقد طبع في إيران سنة 1415 ه‍ . ولا يخفى أن مقصود الإمام المؤلف قدس سره هو الإشادة بجزء من الحريات في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية من حيث ما غرسه الدين الإسلامي الحنيف وما غرسه الأجداد والآباء في نفوس الأبناء والذي انعكس على السلوك والعادات والتقاليد ، وهذا لا يعني أنّ الحريات كانت قائمة على قدم وساق .