السيد محمد الحسيني الشيرازي

459

الفقه ، الرأي العام والإعلام

تشرق عليها الشمس لعجزنا عن ذلك . والمأساة أنّ السفارات الإسلامية في يومنا هذا لا تفعل مثل ذلك وانما تفعل عكس ذلك تماما ، يقول أحد الكتّاب الإسلاميين : « فاليوم الإعلام الإسلامي في حالة تدعو إلى النظر والأسف ، فالسفارات الإسلامية في الخارج تتميّز بطابع التعقيد والتحرّر من قوانين الإسلام وتعمل على محاكاة الأجانب حتّى في الإتيان بالمحرمات » . أقول : ومعاملة سفارات بلاد الإسلام على الأغلب ترتبط بالسلبيات ، وتعقيد الإجراءات والمسائل ، وندرة ارتباط هذه السفارات وتطبعها بالطابع الإسلامي لا شكلا ولا معنى ، فترى السفارة الفلانية مثلا تحتفل احتفالا كبيرا بالعيد الوطني وما أشبه ذلك ، والعيد الوطني ليس من الإسلام في شيء وإنّما الأعياد هي الأعياد التي قرّرها الإسلام ، كما أنّ السفارات تحضر في حفلها كلّ أنواع المحرّمات من الخمور والفجور ولحم الخنزير وما أشبه ذلك ، هذا بالإضافة إلى أن السفراء « 1 » الإسلاميين في غالب البلاد الديكتاتورية لا خبرة لهم ولا علاقة لهم بالإسلام لا عملا ولا قولا ، بل جاءوا إلى السفارة بالمحسوبية والمنسوبية والولاءات للحزب الحاكم الذي جاء إلى الحكم عبر الدبابة أو ولاء الجماعة المتسلّطة على الأمّة ، فعوض أن يبشروا بالإسلام ويكون طابعهم الإسلام قولا وعملا تراهم منغمسين في اللهو واللعب وارتياد الأماكن المحرمة كمراكز الرقص والخلاعة والسفور ويشربون الخمور « 2 » وما أشبه ذلك .

--> ( 1 ) السفير : في اللغة العربية هو الرسول والمصلح بين القوم ، وفي القرآن الكريم وردت العبارة بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ سورة عبس : الآيتان 15 - 16 . ( 2 ) باعتبار أنّ الخمر تفضح شاربها وتطلّع على ما في نفسه من الأسرار ، وإن للنساء حيلا بارعة يستخرجن بها الأخبار ، لذا كان من القديم أن الحكومات تلجأ إلى النساء للحصول على الأخبار .