السيد محمد الحسيني الشيرازي
456
الفقه ، الرأي العام والإعلام
ولا إلى شعبنا والآن في الحكومة الجديدة نحسن إلى الشعب ونحترم حسن الجوار وما أشبه ذلك . كما أنّ الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في أواخر السنة السادسة للهجرة أرسل إلى عدد من الملوك والوزراء يدعوهم إلى الإسلام ، وخرج ستة من المبعوثين في يوم واحد « 1 » ، فبعث الكلبي « 2 » إلى هرقل « 3 » ملك الروم وجاء في رسالته : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمّد بن عبد الله ، إلى هرقل عظيم الروم ؛ سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فانّما عليك إثم الأريسيين « 4 » ، و يا أَهْلَ الْكِتابِ
--> ( 1 ) وقيل ذلك في شهر محرّم من السنة السابعة للهجرة . ( 2 ) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي : كان تاجرا يتجر إلى بلاد الشام ، أول ما شهد الخندق ، وقيل أحد واليرموك وكان يضرب به المثل في حسن الصورة ، وقيل كان جبرئيل يأتي الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم على هيئة دحية لجماله ، وعاش في أواخر حياته في مزة دمشق ، وتوفى قرابة سنة 45 ه ( 665 م ) . راجع : الإصابة في تمييز الصحابة : ج 2 ص 321 ، الأعلام للزركلي : ج 3 ص 13 . ( 3 ) هرقل : بكسر أوله وفتح ثانيه ، فبعث الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم كتابه مع دحية بن خليفة الكلبي ثم أرسل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم له كتاب ثانيا بعد غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة . وقد حكم هرقل إحدى وثلاثين سنة ، وفي ملكه توفي الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( 4 ) وقد اختلف في هذه اللفظة صيغة ومعنى ، فروي « الأريسين » بوزن الكريمين ، وروي « الأرّيسين » بوزن الشريبين ، وروي « الأريسيين » بوزن العظيميين . وروي بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في البخاري . وأمّا معناها ، فقال أبو عبيد : هم الخدم والخول يعني لصدّه إياهم عن الدين كما قال : « ربنا أطعنا سادتنا » أي عليك مثل إثمهم . وقال ابن الأعرابي : وهم الأكارون ، وإنما قال ذلك لأن كارين كانوا عندهم من الفرس وهم عبدة النار فجعل عليه إثمهم . وقال أبو عبيد في كتاب الأموال : أصحاب الحديث يقو لون « الأريسيين » منسوبا مجموعا ، والصحيح « الأريسين » يعني بغير نسب وردّه الطحاوي عليه ، وقال بعضهم : إن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية فجاء على النسب إليهم . وقيل أنهم اتباع عبد اللّه بن أريس - رجل كان في الزمن الأول - قتلوا نبيا بعثه اللّه إليهم . وقيل : « الأرّيسون » الملوك واحدهم أرّيس . وقيل هم