السيد محمد الحسيني الشيرازي

441

الفقه ، الرأي العام والإعلام

بكلّ أقسام الحرب ووسائلها ، كما عفا عن « الوحشي » قاتل عمّه حمزة عليه السّلام ، بعد أن أهدر دمه ، وعفا عن « هبّار » الذي أسقط جنين ابنته زينب ، الأمر الذي أدى إلى استشهادها ، وعفا عن صفوان بن أميّة منذ فتح مكّة في قصّة طريفة ، وكان دأبه العمل بالحكمة والموعظة الحسنة والكلمة الليّنة المحبّبة ، وقد أدّبه ربّه فأحسن تأديبه حيث جاء في الحديث الشريف : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) « 1 » وجاء أيضا في القرآن الكريم : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 2 » ، وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم في جميع أدوار عمره يراعي العدل والفضل كما قال سبحانه وتعالى : وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ « 3 » ، وقال سبحانه وتعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى « 4 » ، ولم يشاهد منه طيلة حياته حتّى ارتكاب العمل المكروه « 5 » . أمّا قصّة اليهودي الذي قال للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( يا أبا القاسم ، ما كنت جهولا ولا سبّابا ) « 6 » ؛ فهي قصّة مختلقة لا سند صحيحا لها ، فقد كان صلى اللّه عليه وآله وسلم المثل الأعلى للداعية الكاملة الجهات ، وقد التزم بالعلم والحلم والحكمة والصفح والدفع بالتي هي أحسن ، فعند ما يئس من أهل مكّة ، ذهب إلى الطائف يبلّغهم الإسلام فآذوه أبلغ الأذى ، وكان إذا أوذي قال : ( اللهم اهد قومي فإنّهم

--> الشيعة : ج 9 ص 182 ب 4 ح 1179 وج 15 ص 158 ب 72 ح 20203 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 60 ، قرب الإسناد : ج 3 ص 170 . ( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 ص 86 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 210 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 125 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 15 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 90 . ( 5 ) تطرق الإمام المؤلف قدس سره إلى ذلك في كتبه التالية : ولأول مرة في تاريخ العالم ، السبيل إلى إنهاض المسلمين ، الفقه - السياسة . ( 6 ) الإرشاد : ج 1 ص 110 ، كشف الغمة : ج 1 ص 208 ، كشف اليقين : ص 134 ، بحار الأنوار : ج 20 ص 262 ب 17 .