السيد محمد الحسيني الشيرازي

434

الفقه ، الرأي العام والإعلام

عقرب نتن وما أشبه ذلك وهو ساعة معصيته - والعياذ بالله - ويفتح صندوق ثالث ليس فيه نور وهو ساعة الفراغ . وهذا ليس خاصا بالشباب بل أيضا يأتي في الشيوخ وكبار السنّ وإنّما الشباب أولى في ملء ساعات فراغه ؛ لأنّ اندفاعه وحيويته توجب تسابقه نحو الانحراف والباطل إذا لم يكن له شغل ، وقد ذكر بعض العلماء أنّ من الممكن أن يملأ الشاب فراغه في الأمور التالية : أ - الخدمات الإنسانية والاجتماعية ، فإنّ خدمة الناس توجب بهجة في النفس وسرورا في الخاطر وصحة في الجسم ، حيث إنّه كلّما ينشط الجسم يؤثّر أحدهما بالآخر ، وراحة ضمير الإنسان تسبب طموحات أكبر لتحقيق أعمال أكثر وأوسع ، لذا وجدنا جماعة من العلماء كانوا يشجعون الإنسان على أن يقضي النصف الثاني من نهاره بعد الفراغ في العمل الأساسي من الخدمات الإنسانية والاجتماعية ، وإلى ذلك أشار الإمام علي عليه السّلام : ( أن يروحوا في كسب المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم ) « 1 » ، أيّ في الصباح يعملون الأعمال الحسنة الصحيحة من الكسب والزراعة والتجارة والدرس وما أشبه ذلك ، وفي الليل يتفقدون أحوال الناس خصوصا الذين هم بحاجة إلى الآخرين ، حيث عبّر عنهم الإمام عليه السّلام بعبارة « من هو نائم » ؛ كناية . ب - العمل في البرامج التعليمية ، فالعلم بتنوّعه وآفاقه الواسعة وكيفياته المختلفة ومستوياته المتعدّدة يقدر على استثمار وقت الإنسان ، وأن يحقّق له فائدة كبيرة في دينه ودنياه حتّى إذا كان متقدما في الدراسة ومتخرجا من أرقى الجامعات ، فالعلم لا حدّ له ولا منتهى ، ولذا نرى أنّ الله سبحانه وتعالى مع أنه يقول

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 354 ب 24 ح 21747 ، نهج البلاغة : ص 513 قصار الحكم ، الحكمة 257 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 99 .