السيد محمد الحسيني الشيرازي

432

الفقه ، الرأي العام والإعلام

والمراد أنّه إذا لم توجّه هذه الطاقات تكون سببا مؤديا إلى الفساد ، فالوقت والفراغ والشباب إذا لم تستثمر استثمارا جيّدا أدّت إلى الانحراف سواء الانحراف الفكري أو الديني أو الإجرامي أو ما أشبه ذلك . ويجب أن يكون الهدف هو بناء الفرد ليصبح كادحا حسب ما جاء في القرآن الكريم : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً « 1 » ، والكدح أعلى درجات العمل ، وهو العمل المضني الذي تظهر علاماته على وجه العامل المتصبّب بالعرق ، وإنّما ذكرنا صنف الشباب لأنّهم أكثر خطرا من أصناف المجتمع الأخرى ، وإلّا فالعمل محبّب شرعا وعرفا ؛ إذ هو يوجب النشاط الجسمي والنشاط الروحي ويسبّب ابتعاد المرض عن الإنسان . 17 - يحسّ الشاب في داخله بالاضطراب تجاه مجتمعه ، لأنّ الشاب مستغلّ لا يعرف خصوصيات الحياة ، ولا يعرف طريقا يسلكها بما يتّفق ومنافعه ، ولهذا فأكثر الشباب تراهم يفرون من أعمالهم ويعتقدون بأنّ عمرهم يضيع في هذا العمل سواء كان العمر مصروفا في الدراسة أو الكسب أو الزراعة أو ما أشبه ذلك . ولذا نرى الشباب يفرطون في الأعمال القاسية ذات اليمين وذات الشمال ، فاللازم أن يفتح الكبار الطريق أمام هؤلاء الشباب عبر وسائل الإعلام الحديثة والمختلفة ، وفتح قنوات الحوار معهم ؛ لأنّه السبيل الوحيد نحو إقناعهم ، فهم بحاجة إلى انتهاج الأسلوب الديمقراطي ؛ لأنّه الأفضل في التعامل معهم . والإعلام الجيّد هو الذي يسعى لاستثمار الطاقات الخلاقة لطبقة الشباب ، إذ

--> لكارل بروكلمان : ج 2 ص 34 ، مرأة الجنان لليافعي : ج 2 ص 49 ، الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 497 . ( 1 ) سورة الانشقاق : الآية 6 .