السيد محمد الحسيني الشيرازي
428
الفقه ، الرأي العام والإعلام
السابقة خصوصا بالنسبة إلى الشباب الذين يتطلّعون إلى ما يلائم دنياهم من الدين ، مثلا : أخذ الضرائب الجمركية حرام ، وهذا صحيح مائة بالمائة وباق إلى يوم القيامة ، لأنّ ( حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) « 1 » ، لكن السؤال هنا ، إذا لم تفرض الجمارك على البضائع فإنّ معنى ذلك خروج البضائع من البلاد الإسلامية إلى البلاد الأجنبية مع احتياج البلاد الإسلامية إليها ودخول البضائع من البلدان غير الإسلامية إلى الدول الإسلامية مما يوجب تكدس البضائع المصنوعة في البلدان الإسلامية ومعنى ذلك خسارة الدول الإسلامية من جهتين ، فكيف يمكن التوفيق بين حرمة الجمارك وبين العصر الحديث ؟ والجواب : هناك قاعدة أساسية وضعها الإسلام وهي قاعدة « لا ضرر » ، فإذا وجد في عدم فرض الجمارك ضرر واضح فلا بدّ من فرض مقدار من المال يتناسب وهذا الضرر لا بحجم الجمارك المعهودة قديما وحديثا ، إذ كانت هذه الجمارك توضع حسب رغبة الحكّام بينما « لا ضرر » يحدّد الشيء بقدر الضرر زيادة أو نقيصة ، وقد ذكرت تفصيل ذلك في الكتب الاقتصادية « 2 » ، ولما كان القصد الإشارة إلى ذلك لم نطل في البحث . والخلاصة : فاللازم زيادة تلاوة القرآن وتفسيره وتعويد الناس عليه وذكر قصصه وخصوصياته فإنّه ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 3 » ، فإنّ القرآن يهدي الناس إلى
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : ج 3 ص 148 ب 13 ح 7 ، وكذلك راجع الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 58 ح 19 . ففيه عن الإمام الصادق عليه السّلام : ( حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ) . ( 2 ) للمزيد راجع كتاب الفقه . الاقتصاد وكتاب نريدها حكومة إسلامية وكتاب الاقتصاد بين المشاكل والحلول للمؤلف قدس سره . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 111 .