السيد محمد الحسيني الشيرازي
411
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الإمام الحسن عليه السّلام . والإمام الحسين عليه السّلام أعطى الماء لمن جاء إلى قتله في قصّة معروفة « 1 » ، وكذا كان سائر الأئمّة عليه السّلام ؛ إذ كانوا على أعلى مستويات التسامح مع أعدائهم ، ذلك التسامح الذي لم نجد له مثيلا في التاريخ القديم والحديث . وألزموا عمالهم أيضا على التسامح ، فإنّ التسامح سر نجاح المتسامحين بينما التعصّب ينفّر القلوب بعضها عن بعض ممّا يوجب عدم قبول الناس حتّى لو كان الحقّ مع المتعصّب ، ولذا ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : ( ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم ) « 2 » أمّا قوله سبحانه وتعالى : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 3 » ، فالمراد بالشدّة هي التي فسّرها الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم في أخلاقه العملية . ومن الواضح أنّ عمل الرسول هو المفسّر للقرآن ، فليس المراد بالشدّة إلّا القدر الضعيف من الشدّة لا القدر المنصرف من اللفظ ، وقد كتب أحد العلماء كتابا حول التعصّب والتسامح بين المسيحيين والمسلمين ، ذاكرا أنّ المسيحية كانت دينا تسامحيا إلى أبعد الحدود ؛ كما كان هو دين التوحيد ، لكن الكنيسة حرّفت تلك التعاليم وحولتها إلى دين تعصّبي ، الأمر الذي تسبّب في ابتعاد المسيحيين عن دينهم وإقبالهم على المادّية الغربية التي نشاهدها الآن . والسؤال المطروح اليوم : هل المسلمون في الوقت الحاضر يأخذون بهذا المبدأ في مناهج إعلامهم كالإذاعات والتلفاز وما أشبه ذلك ؟ .
--> ( 1 ) راجع مقتل الحسين عليه السّلام للمقرم : ص 182 . ( 2 ) الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 36 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 15 ص 276 ب 30 ح 20503 ، الأمالي للصدوق : ص 359 المجلس السابع والخمسون ح 9 ، روضة الواعظين : ج 1 ص 10 ، مستدرك الوسائل : ج 11 ص 303 ب 30 ح 13098 ، منية المريد : ص 162 ب 1 . ( 3 ) سورة الفتح : الآية 29 .