السيد محمد الحسيني الشيرازي

405

الفقه ، الرأي العام والإعلام

لا ينضوي الناس تحت لواء الإسلام ، وهو أمر ثابت في الكتاب والسنّة وبيّنهما رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة عليهم السّلام . الثالث : نزاهة العاملين ؛ فيلزم أن يكون القائم بالدعوة الإسلامية نزيها إلى أبعد الحدود ، فالنزاهة نصف الأمر . أمّا الانغماس في الدنيا وملذاتها - وإن كان من حلال - فليس مرغوبا عند الناس ، ولذا يمدح الناس المتظاهرون بالزهد حتّى لو كانوا ماديين في الواقع . ثمّ إذا تحققت هذه الأمور الثلاثة يأتي دور تقديم القيم الدينية ، والمراد بالقيم مطلقا هو ما يتّخذه الإنسان قيمة للوصول إلى أهدافه المادّية والمعنوية في الحال والمستقبل لنفسه وعشيرته والمجتمع عموما ، فاللازم أن توزن كلّ قيمة حسب وضعها ، وهي ثلاث قيم : القيمة العقيدية ، القيمة الأخلاقية ، القيمة العملية في جميع الأبواب من العبادات والمعاملات والقضاء والشهادات والإرث والحدود والديات والقصاص وغير ذلك . واللازم على الإعلام الإسلامي أن يذكر الأدلّة لرفع قيمة على أخرى كرفع قيمة التوحيد على قيمة التثليث وقيمة التثنية . كما يقول بذلك المسيحيون والمثنوية ، الذين يقولون بالوجود الأزلي من نور وظلمة ، وقيمة الأصنام المتعدّدة معبودات بلاد الهند وبعض البلدان الأخرى في الحال الحاضر . وقد ذكر بعض الكتّاب أن في بلاد الهند ألف مليون صنم بعدد نفوس الهند ، والحال أنّ في الهند مائتي مليون مسلم وهم لا يعبدون الصنم إطلاقا ، مما يعني أنّ كلّ فرد عابد للصنم مرتبط بصنم أو صنمين أو ثلاثة أو أكثر ، وحيث يبين الإعلام التفاوت بين هذه القيم العقيدية يأتي دور بيان التفاوت بين القيم الأخلاقية ، فهل الأفضل الصدق أو الكذب ، أو الشجاعة أو الجبن ، أو الكرم أو البخل ؟ فهناك من الناس من يرجحون ما نسميه بالرذائل على الفضائل كقول