السيد محمد الحسيني الشيرازي

384

الفقه ، الرأي العام والإعلام

هنا يكمن الداء مسألة : يجب إزالة الديكتاتورية من العالم ونشر الإسلام الواقعي الذي دعا إليه الرسول الأعظم والأئمة الكرام عليهم السّلام ، ولا يتم ذلك إلّا بتوعية الشعوب عبر الوسائل المقروءة والمسموعة بما ينبغي وما لا ينبغي وبفصل السلطات الثلاثة في الجانب الإداري وما أشبه ذلك . لا شكّ أنّ كثيرا من الدول اتجهت نحو الديمقراطية بسبب كتّابها ومفكّريها ؛ حيث إنّ الكتّاب والمفكرين من علماء الغرب فكروا فيما وصل إليه حالهم من التّشتت والقتل والدمار فتوصّلوا إلى أنّ السبب هو تمركز القوّة في أيدي فرد أو جماعة قليلة ، يفعلون ما يشاءون ، فإذا جاءت السلطة الدينية كالكنيسة إلى الحكم ، قامت بقتل الناس وهتك أعراضهم وسلب أموالهم وتعذيبهم بمختلف أنواع التعذيب باسم الله ، وإذا ما أزيل ملكهم وجاء من بعدهم الملوك والقياصرة قاموا بالشيء نفسه فقتلوا الناس وهتكوا أعراضهم وعذبوهم وسلبوا أموالهم باسم الوطن ، وإنّ هذه الحالة من الاستبداد الديني أو الدنيوي هي التي سببت تلك المشاكل والانتهاكات . وبعد استقراء الأوضاع توصّل أولئك المفكرون والكتّاب إلى أن تقسيم القوّة السياسية بين عدد متعدّد من القوى هو الحلّ الأمثل للمشكلات فإذا انحرفت قوّة جابهتها القوّة المعارضة ، وإذا أرادت إحدى القوى الاستئثار بالسلطة واجهتها القوى الأخرى . وأخذ هؤلاء العلماء يكتبون في هذا المضمار ، فألّفوا عشرين ألفا من الدراسات والكتب التي نشروها بصورة واسعة ، وكان من بين تلك الكتب