السيد محمد الحسيني الشيرازي
366
الفقه ، الرأي العام والإعلام
ديمقراطية الإعلام مسألة : من الضروري في الإعلام والعلاقات العامّة إقرار ديمقراطية الإعلام والعلاقات ، وذلك بأن يكون الفرد شريكا واقعيا في كلا الأمرين لا مجرّد هدف سلبي للإعلام وآلة لانصباب إعلام الدولة وأجهزتها الديكتاتورية في الشعب ، كما يجب أن يكون التنوّع في العلاقات والتعدّد الإعلامي أمرا منتشرا بين أفراد الشعب ، وأن تكون المساهمة الاجتماعية هي رائدة الموقف ، وحتّى لو لم نعرف هذه الأمور معرفة علمية مع أنها علمية مائة في المائة ، فلننظر إلى الدول الديمقراطية كيف تقدّمت هذا التقدّم الهائل بعد أن أخذت بما ذكرناه من شراكة كلّ فرد والتنوّع والمساهمة ، فالحوار والنقاش والمشاركة في إصدار الأحكام والمساهمة فيها ، كلها من حتميات الدولة التقدمية الديمقراطية ، فالواضح أنّ التدفّق العمودي وفي الاتجاه الواحد من فوق نحو الأسفل يحدّ من إمكانات الفرد ويجعل منه مجرّد آلة استقبال سلبية بسبب انصراف اهتماماته إلى الأمور الشخصية ولا يهتم بعد ذلك بطموحاته ومطالبه الحتمية ، كما أنّه لا يهتم بالدولة ككلّ ولا بالشعب ككلّ ولا بالتقدّم والصناعة والزراعة والتجارة والتربية العسكرية والمستقبل ؛ كما نجد مثل ذلك في كلّ البلاد الإسلامية ، ومثل هذا الأمر يوجب حجب الشعب وسقوط الحاكم ، ولا ينفع بعد ذلك كلّ صيّاح ونيّاح للديكتاتور الذي يزعم أنّه يريد تقدّم البلاد وما أشبه ذلك من الألفاظ ، فلا يستقبل الشعب هذه الشعارات إلّا بالسخرية ، فالوحدة في هذا الجانب تتضارب وطموح الأمّة وتطلعاتها ، إذ التعدّدية بمؤسّساتها الدستورية