السيد محمد الحسيني الشيرازي
351
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الظن بينه وبين شعبه ، وأن يتطابق الواقع مع المعرفة في فهم الشعب ، لأنّ عدم المعرفة المتبادلة تسبب سوء الظن في الأول وحسن اليقين في الثاني مع أنّ الواقعية إذا لم تكن في هذا أو في ذلك لم ينفع الإخفاء ، فإنّه كما قال الشاعر : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم « 1 » كما لاحظنا ذلك في الحكومات الديكتاتورية ، فإنّها مهما عملت في تلميع وجهها يكون ظن الناس بها سيئا ، وأحيانا يفوق السوء الموجود في نفس الحاكم وحاشيته ، فقد قال القرآن الحكيم : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ « 2 » ، وذكره سبحانه وتعالى للمؤمنين مع أنّ هذه صفة عامّة لكلّ إنسان بما هو إنسان من جهة أنّ المؤمنين أزكى كما قال سبحانه وتعالى بالنسبة إلى المنافقين ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ « 3 » ، وقال بالنسبة للكافرين بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ « 4 » بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها
--> ( 1 ) للشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى ، من البحر الطويل ، قصيدة عدد أبياتها 62 بيتا ، وهو البيت رقم 58 . وهي من المعلقات السبع ، مطلعها : أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم يعد زهير أحد الشعراء الثلاثة المتقدمين على شعراء الجاهلية - وهم امرؤ القيس والنابغة الذبياني وزهير - بالاتفاق ، ولد في نجد وتزوج كبشة وأنجبت له شاعرين أحدهما كعب صاحب قصيدة « بانت سعاد » والآخر بجير . ينتمي إلى عائلة تجيد الشعر ، فقد كان أبوه شاعرا ، وخاله شاعرا ، وأختاه سلمى والخنساء شاعرتين ، وحفيده شاعرا ، توفي سنة 14 قبل الهجرة ، وله من العمر 97 سنة . له ديوان شعري مطبوع . راجع ديوان زهير بن أبي سلمى : ص 74 شرح وتحقيق كرم البستاني ، شرح المعلقات السبع لحسين بن أحمد الزوزني : ص 65 ، تاريخ الأدب العربي لحنّا الفاخوري : ص 148 ، أدباء العرب : ج 1 ص 128 ، تاريخ الأدب العربي : لكارل بروكلمان : ج 1 ص 95 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 105 . ( 3 ) سورة المنافقون : الآية 7 . ( 4 ) سورة النمل : الآية 66 .