السيد محمد الحسيني الشيرازي
349
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الحرة وذات المؤسّسات الدستورية ، فمن الواضح أنّ الحاكم إذا كان من أحدهما أو أحدهم ، يقاوم من قبل الآخرين . أمّا الحكومات الديكتاتورية فهي من باب « السالبة بانتفاء الموضوع » ، وقد قال بعضهم : « إنّ عمل الحكومة لا يكفي بالأداء الجيد ، وإنّما يجب أن يقتنع الشعب بأنّه يؤدّى جيدا » « 1 » فمهما كان المؤدي صادقا في تصرفاته ، فإنّ له معارض من جانب الآخر ؛ حيث يقول : إنّه لا يؤدّي جيدا ، فإنّا لا نشك مثلا : أنّ عمل الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السّلام كان في غاية الجودة التي ليس فوقها جودة لكن مع ذلك المنافقون منتشرون في زمان الرسول الأكرم ، والمخالفون في زمان الإمام علي عليه السّلام كانوا ينتقدون الحكم مهما عمل الحاكم العادل أمثال الرسول الأكرم والإمام علي عليه السّلام ، وأضيفت إلى ذلك في زماننا وسائل كثيرة يحتاج إليها الشعب من الصناعات كالثلاجة والغسالة والتلفاز والسيارة والهاتف وما أشبه ذلك ، وحيث أنّ هذه الأمور ليست متوفّرة لكل الشعب مهما كان متطورا في الصناعة كشعوب أوروبا وأمريكا فلا يكون الرضى عند جميع طبقات الشعب . وقد قرأت في تقرير أنّ في أمريكا ثلاثين مليونا تحت خطّ الفقر ، فهل يمكن أن يرضى هؤلاء من أي حاكم جاء حتّى لو كان في أقوى مراتب العدالة في نظرهم ؟ ، نعم لا شكّ أنّ هذا الفقر إنّما هو نتيجة الانحراف الرأسمالي - كما ذكرناه في بعض كتبنا مفصلا - ، هذا من ناحية الآلة والصناعة ثمّ هناك ناحية أخرى وهي ناحية الروح وتبدّلها إلى المادية ، فإنّ الناس كانوا سابقا يعرفون معاني الفضيلة والقناعة وما قدّر الله سبحانه وتعالى لهم في معانيه الصحيحة ،
--> ( 1 ) ونظير هذا الكلام ينسب لنابليون : انه لا يكفي لكي تكون عادلا أن تفعل الخير ، وانما يقتضي تحقيق إقناع الناس بأن ما تقوم به هو الخير وبأنك عادل . راجع كتاب مبادئ في العلاقات العامة : ص 7 - 8 للمؤلف حسن الحلبي .