السيد محمد الحسيني الشيرازي

342

الفقه ، الرأي العام والإعلام

في أعيان الشيعة والشيخ محمد جواد مغنية في كتابه الدول الإسلامية إلى غير ذلك . وقد عرف نابليون أثر الصحافة والإعلام والرأي العام ، فكان يقول : « أربع جرائد ترهبني أكثر من مائة ألف بندقية » ، وقد اهتم بإصدار الصحف في البلاد التي يحتلها سواء في أوروبا أو البلاد الإسلامية لتعزيز موقفه وليصنع لنفسه هالة وشهرة عسكرية وسياسية ، كما كان هارون العباسي « 1 » يقول ما يشبه ذلك

--> 1140 ه‍ ( 1728 م ) وتركه ثلاثة أيام بدون غسل ولا كفن ، وأمر ملك الأفغان بهدم المدارس والمساجد والمكتبات في إيران حتى قيل : إن حمّامات وأفران العاصمة أصفهان كانت تسخن لأكثر من شهر بواسطة كتب مكتبات الصفويين . ( 1 ) هارون بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور ، خامس خلفاء بني العباس وأوسعهم شهرة ، والبالغ عددهم 37 خليفة ، ولد في مدينة الري الإيرانية . وتقع في أطراف طهران الحالية . سنة 148 ه‍ ( 765 م ) ، ومات في جمادى الأولى سنة 193 ه‍ ( 809 م ) في قرية سناباد عندما ذهب إلى خراسان لقمع ثورة رافع بن الليث حفيد نصر بن سيار عن عمر يناهز 47 سنة ، قال الصولي : خلّف الرشيد مائة ألف ألف دينار ومن الأثاث والجواهر والورق والدواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار . وحكم هارون سنة 170 ه‍ ( 786 م ) ، وامتد حكمه 23 سنة وشهرا وتسعة عشر يوما ، وخلف عشرين ولدا نصفهم ذكور ونصفهم إناث ، واتّسم حكمه بالظلم والاستبداد وعلى الخصوص لأئمة أهل البيت عليهم السّلام وأتباعهم ، فقد قتل الإمام الكاظم عليه السّلام بالسم بعد أن سجنه عشر مرات في البصرة وبغداد ، وآذى الإمام الرضا عليه السّلام وأراد قتله وتصفيته جسديا عدّة مرات ، وكذا قتل الطالبيين . وكان هارون يسعى دائما إلى طمس المذهب الشيعي ، والآثار الإسلامية ، وبالأخص العتبات المقدسة في مدينة كربلاء فقد هدّم قبر الإمام الحسين عليه السّلام وحرث الحرم وقطع شجرة السدرة التي كانت معلما لإرشاد الزائرين وذلك سنة 193 ه‍ ، وقد أضحى العلماء في عهده يتحامقون أمثال بهلول بن عمرو وعليان وعيناوة ، ومن وسائل قتله للأبرياء بناء الأعمدة المجوّفة ووضع الإنسان فيها ثم سد فوهة العمود فيبقى المعذب فيه حتى يأتيه الموت بتلك الحالة ، وبنى سياسته ضد خصومه على أسلوب خلق الفتن والتآمر والاغتيال والدعاية في طعن النسب وفي الإيديولوجية وفي الهجوم العسكري إن تسنى له ذلك ، واهتم بالغناء والمغنين وقرّب الكثير منهم وأجزل العطاء عليهم ، فقد أعطى سفيان بن عيينة مائة ألف دينار ، وإسحاق الموصلي مائتي ألف دينار ،