السيد محمد الحسيني الشيرازي

340

الفقه ، الرأي العام والإعلام

على ما ذكرناه من قوّة دعوتهم ، ما ذكره المعز لدين الله الفاطمي « 1 » قائلا : « ما من جزيرة في الأرض ولا إقليم إلّا ولنا فيه حجج ودعاة يدعون لنا ويأخذون ببيعتنا ويذكرون رجعتنا وينشرون علومنا وينذرون بأسنا ويبشرون بأيامنا مع تصاريف اللغات واختلاف الألسن ، وفي كلّ جزيرة وإقليم رجال يفهمون وعنهم يأخذون حسب قول الله عزّ وجلّ : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 2 » . يريد المعزّ بقوله : « ويذكرون رجعتنا » رجعة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه وآبائه ، كما دلّ على ذلك متواتر الروايات الواردة عن الرسول والأئمّة الطاهرين عليه السّلام ، فمع أنّ الفاطميين كانوا مهددين من قبل الدولة العباسية بمختلف أنواع التهديد حتّى أنّ ابن خلدون « 3 » ذكر قائلا : « وكان أبواق

--> ( 1 ) معد بن إسماعيل المشهور بالمعز لدين اللّه ، رابع خلفاء الدولة الفاطمية ، ولد سنة 319 ه‍ ( 931 م ) ومات سنة 365 ه‍ ( 975 م ) ، تربّع على العرش في المغرب سنة 341 ه‍ ( 952 م ) وإلى سنة 361 ه‍ ( 972 م ) ، عرف بتدبيره وحسن إدارته وسياسته العادلة وثقافته الواسعة وإنشاده للشعر . توسعت في عهده الدولة الفاطمية لتشمل مصر وبلاد الشام ومكة والمدينة وإفريقيا وطرابلس وصقلية . وفي عهده أنشئت القاهرة واتخذها عاصمة له وذلك سنة 362 ه‍ ( 972 م ) وبنى جامع الأزهر وأسس دار الحكمة . راجع : وفيات الأعيان : ج 5 ص 224 ، الموسوعة التاريخية للخلفاء الفاطميين : ج 4 للدكتور عارف تأمر . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 4 . ( 3 ) عبد الرحمن بن محمد الكندي ، الملقب بولي الدين نسبة إلى توليه منصب قاضي القضاة في مصر ، والمشهور بابن خلدون ، فيلسوف ومؤرخ ، له باع في علم الاجتماع ، ولد في تونس رمضان سنة 732 ه‍ ( أيار 1332 م ) ، وتوفي في القاهرة رمضان سنة 808 ه‍ ( آذار 1406 م ) وله من العمر 78 سنة ، تنقل في بلاد المغرب والأندلس ثم أقام بتلمسان ثم عاد إلى تونس ومنها انتقل إلى مصر ، شغل مناصب رفيعة في دولة بني مرين ، فشغل منصب القضاء على المذهب المالكي في عهد السلطان أبي سالم الظاهر برقوق ، نزح إلى الأندلس سنة 776 ه‍ وأخذ يمتهن الخطابة والتدريس ، وكان من المقرّبين لثالث ملوك بني الأحمر ، أبي عبد اللّه ؛ والذي كلفه بالانكباب على كتابة التاريخ ، كما استأثر بعدّة وظائف حكومية وقضائية في الأندلس خلال خمس وعشرين سنة ، له عدة مؤلفات ، منها : « العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر » التي انتهى من