السيد محمد الحسيني الشيرازي
338
الفقه ، الرأي العام والإعلام
كانوا ينعتون به دعاتهم مقتبسا من قوله سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 1 » ، وقبل نصف العالم الإسلامي دعوة الفاطميين في مصر وسوريا وغيرهما حتّى بدّلها صلاح الدين الأيّوبي « 2 » بقوّة السيف وإحراق الكتب وقتل مليون إنسان إلى دعوة أخرى ،
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآيتان : 45 - 46 . ( 2 ) صلاح الدين يوسف بن نجم الدين بن شاذي الأيوبي ، ينحدر من سلالة فرنسية من جهة الأم ؛ كما صرح بذلك الدكتور الفرنسي لويس بوزيه في محاضرة ألقاها في مؤتمر صلاح الدين الأيوبي في نيسان من سنة 1994 م ، هاجر جدّه شاذي مع ولديه نجم الدين وأسد الدين إلى بغداد وعيّن على قلعة تكريت ، ويعد مؤسس الدولة الأيوبية والتي أسماها باسم عائلته واستمر حكمها من سنة 564 ه ( 1169 م ) وإلى 648 ه ( 1250 م ) ، وأطيح بها من قبل المماليك ، وقد حكموا مصر وبلاد الشام وبعض بلاد العراق والجزء الجنوبي من شبه جزيرة العرب - اليمن - ، وعدد حكامها ثمانية أشخاص ، أولهم : صلاح الدين وآخرهم نوران شاه . ولد صلاح الدين في تكريت سنة 532 ه ( 1137 م ) وهو من أصل كردي ، وعاش في الشام عشر سنوات في عهد نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي سلطان السلاجقة ، ثم ذهب مع عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر مع ثمانية آلاف فارس حيث أرسلهم نور الدين زنكي استجابة لدعوة الخليفة الفاطمي - العاضد - الذي طلب مساعدته مرارا للردّ على الصليبيين ، الذين زحفوا على عسقلان حتى وصلوا إلى « بليس » وهددوا القاهرة ثم تقهقروا عنها دون قتال ، وقد قبل نور الدين مساعدة العاضد بشرط أن يمتلك ثلث مصر ، وعندما وصل شيركوه إلى القاهرة ، عهد إليه العاضد بمنصب الوزارة فبقي فيها مدة شهرين وخمسة أيام ، حيث وافاه الأجل ، ثم عهد من بعده لصلاح الدين ، ولكن صلاح الدين سعى للتخلص من العاضد ، فانقلب على الحكم وقضى على الدولة الفاطمية وخطب للعباسيين واعترف بسلطة الخليفة العباسي صوريا سنة 566 ه ( 1171 م ) ، وقد حكم مصر أربعا وعشرين سنة من 564 ه ( 1169 م ) ، ومات سنة 589 ه ( 1193 م ) عن عمر يناهز السابعة والخمسين . اشتهر صلاح الدين بالإدمان على الخمر وارتكاب الفواحش ؛ وهذا ما صرح به أحد أعوانه وهو ابن شدّاد في كتابه النوادر السلطانية ، وكذا ذكره سير أعلام النبلاء ج 1 ص 279 وزبدة الحلب في تاريخ حلب المجلد الثاني ، اتّسم حكمه بالديكتاتورية والاستبداد وأجبر الناس على اعتناق المذهب الشافعي ، وحارب مذهب الشعب المصري وهو مذهب التشيع ، وحبس علماءهم وكان يتتبع آثارهم لقتلهم ، فقد قتل مليون مسلم شيعي وسجن عشرة آلاف شخص منهم ذكورا وإناثا وبكافة الأعمار بعد أن