السيد محمد الحسيني الشيرازي
324
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وكثيرا ما كانوا يكتبون تلك القوانين على الصخور كما عند حمورابي « 1 » أو في أوراق يصنعونها من قصب البردي أو كتف الحيوان أو جلد الغزال ويجعلونها في مواضع خاصّة ليقرأها الذين يريدون الاطّلاع على الأمور ، وأحيانا كانت لهم مكتبات كما في مصر أيّام الفراعنة ؛ حيث كانت توضع هذه التعليمات وتلك الأوامر والنواهي في المحلّات وفي المكتبات ونحوها من غير فرق بين أن يكونوا نزيهين كما في قوانين بعضهم المانعة من الدعارة والسلوك السيئ ، أو غير نزيهين كما في قوانين مصر أيام الفراعنة ؛ حيث كانت لهم القوانين المتعلقة بحدود الدعارة وضرائبها ، وكان لهم أيضا قوانين متعلّقة بالاستعراضات والأعياد ومراسم الأحزان « 2 » ، فكثيرا ما رسموا الدعايات على شكل نقوش تزيّن جدران المعابد القديمة وداخل الكهوف التي اكتشفت في
--> ( 1 ) حمورابي : من أشهر الحكام البابليين الذين حكموا الشرق الأوسط بعد سقوط السومريين من سنة 1894 ق . م وإلى 1595 ق . م ، واستمرت دولتهم في العراق ثلاثمائة سنة باسم بابل الأولى ، وكان عددهم أحد عشر ملكا ، أولهم سموابوم وآخرهم شموديتانا . ويعدّ حمورابي من أشهرهم ، مات سنة 1750 ق . م . وحكم من سنة 1792 - 1750 ق . م . ويعدّ عصره العصر الذهبي لبابل ، فقد اتخذ بابل عاصمة له . وسع البلاد عبر شن حروب على بلاد سومر الجنوبية وضمها إلى مملكته ، وأسرع في إخضاع دويلات ما بين النهرين المهمة مبتدأ بدولة آشور في الشمال فاستولى عليها ثم ألحق بمملكته ماري وتقدم شمالا إلى الفرات وافتتح المدن القريبة من بلاد الشام وسواحلها . ولم تقتصر شهرته على أعماله الحربية بل امتدت إلى الإصلاحات التي قام بها ، فقام بمشاريع الري ، وكانت شرعته تتضمن أنظمة صارمة في ما يتعلق بشؤون الري والزراعة . واشتهر برسائله السياسية والاجتماعية والجزائية التي وصلنا منها خمس وخمسون رسالة وتحتوي على 280 مادة تسبقها ديباجة ، يوضح فيها الملك عظمته وأهدافه التي يراعي فيها سيادة العدل ، وهذه المواد شملت مجالات الحياة كالزواج والتجارة والإرث والتبني والعقوبات ، وهي منقوشة على قطعة كبيرة من الحجر الديوريت الأسود المصقول في 3600 سطر بالخط المسماري ، راجع موسوعة السياسة : ج 1 ص 453 وج 2 ص 586 وملحقها : ص 342 ، الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 4 ص 1574 . ( 2 ) للتفصيل راجع كتاب كليوباترا .