السيد محمد الحسيني الشيرازي
319
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وسائل التبليغ مسألة : إنّ الدعاية والإعلام والتبليغ والإرشاد وسائل تزود الإنسان بالعلم إذا كانت صحيحة ، وتمنح الخير إذا كانت واقعية ، وبالعكس فإنها تنشر الجهل إذا كانت مضلّة وتدفع إلى الشر إذا كانت منحرفة . فمن طبيعة الإنسان أن يتلقى من غيره ما يقول له ، فإذا كان الإنسان المتلقي له قدرة على التفكير والتمييز والقياس ونحو ذلك ، تميّز عنده الصحيح من الفاسد ، وأخذ بالصحيح وترك الفاسد سواء كان القائم بالتبليغ والإرشاد عالما بفساد ما يقول ، أو لم يكن عالما ، فالحقيقة هي المؤثرة لا اعتقاد الإنسان بأنّ ما يقوله عين الحقيقة وليس بحقيقة ، فالبيئة الواقعية ، هي التي تنبت الحنطة الواقعية وهي التي تنبت سواء زعم المالك لها أنها حقيقة أو أنها غير حقيقة . ولو سبرنا غور التاريخ لرأينا وجود الدعاية والإعلام والتبليغ . ونقرأ في القرآن الحكيم : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » ، وكذلك نجد في القرآن الحكيم التبليغ والدعاية والإرشاد والهداية بالنسبة إلى كلّ نبيّ نبي ، كما نجد ذلك بالنسبة إلى المجرمين مثل قول فرعون لجماعته : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 26 .