السيد محمد الحسيني الشيرازي
312
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الإعلام والمستقبل مسألة : إن مهمة الإعلام في العصر الحديث لا تقتصر على إيصال المعلومات أو تصحيحها وملء الفراغ والترفيه بل ويتعداها إلى التأثير على الأفكار والآراء ، وتشكيل تصورات الشعوب والثقافات ، والتحكم بالسوق صناعة وتسويقا ، والتحكم بالتقنية إنتاجا وبالتنبؤ المستقبلي ، قال بعض العلماء في صدد التنبؤ بالمستقبل : « للإعلام أهميّة خاصّة في مقام التنبؤ المستقبلي ؛ إذ أصبح للإعلام مجال أوسع كثيرا من مجرّد مشكلة الاتّصال كما كانت تفهم في الماضي ، ولهذا فإنّ الإعلام يتطلّب عناية خاصّة به ؛ لأنّنا نواجه أزمة حقيقية ويجب أن نجد أساليب جديدة أكثر فاعلية وكفاءة لجمع المعلومات وتحليلها وتخزينها وترديدها ، كما أنّ الرأي العام يبنى على التنبؤات المستقبلية ، فإذا تنبأ أهل الأرصاد والأحوال الجوية بأنّ أمطارا غزيرة ستهطل في الشهر القادم ، حصل الرأي العام على وجوب تعيين خبير بالري موظفا في هذا الميدان لكي يتمكّن من حلّ هذه المعضلة ، فيقوم بخزن المياه خلف السدود ، أو إنشاء السدود قرب المدن لوقايتها من الفيضانات » . أقول : والتنبؤ المستقبلي قد يكون محدّدا وقد يكون تقريبيا ، فعند ما يرى موجة البرد التي تأتي إلى مكان ما من سيبريا قد يحدّد وقت وصول البرد إلى المكان الفلاني بيوم كذا ؛ وذلك لأنّ الرياح تسير في كلّ يوم بمقدار مائة كيلومتر ، وقد لا يحدّد بل يقول : سيكون البرد في الشهر القادم قارصا في المكان المعين ؛ حيث أنّ قدوم البرد ليس على حالة واحدة .