السيد محمد الحسيني الشيرازي
309
الفقه ، الرأي العام والإعلام
داره فهل معنى ذلك أنّ علينا أن نأخذ منه الدار عنوة وقسوة ؟ ! وهذا المنطق يشبه إلى حد كبير منطق اليهود الذين كانوا يقولون بوجود أرض بلا شعب ، نسبة إلى فلسطين ، وفي المثل العربي : « ما أشبه اللّيلة بالبارحة » « 1 » . 6 - ومن أقوالهم أيضا : قولهم في الأحلاف العسكرية ، حيث كانوا يقولون : إنّ الأحلاف العسكرية ضرورية للغرب فأسّسوا الأحلاف وقيدوا تركيا وإيران والباكستان والعراق بحلف بغداد « 2 » ، ولم يكن مردّ هذه الأحلاف تقوية الدول الإسلامية بإيجاد روح التعاون والتآزر فيما بينها ، وإنما كان الهدف تقوية الغرب على حساب إضعاف العالم الإسلامي . 7 - وطورا آخر قالوا بأنّ منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا منطقة حيوية للغرب لمنع الاتحاد السوفيتي - السابق - من الوصول إلى المياه الدافئة ،
--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 28 ص 7 ب 1 ح 10 ، مجمع الأمثال للميداني : ج 2 ص 275 رقم 3831 ، جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري : ج 2 ص 247 ، تمثال الأمثال للعبدري : ج 2 ص 550 رقم 382 . ويضرب المثل في تشابه الشيئين من غير نسب ، وفي تساوي الناس في الشر والخديعة . والمثل مأخوذ من قول طرفة بن العبد في ديوانه ص 15 من البحر السريع : كلّهم أروغ من ثعلب * ما أشبه اللّيلة بالبارحة ( 2 ) حلف بغداد أو منظمة الحلف المركزي وسميت بعد ذلك السنتو . وهي اتفاقية تعاون عسكري وأمني أبرمت بين العراق وتركيا في 24 شباط 1955 م بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ، وقد مثّل العراق في توقيعها نوري سعيد ومثّل تركيا عدنان مندرس ، يتكون الميثاق من ثماني مواد نظمت العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية بين البلدين ، وترك الباب مفتوحا لانضمام أي دولة أخرى ، فانضمت إليه إيران في تشرين الأول والباكستان في أيلول بالإضافة إلى بريطانيا في العام نفسه ، وعقد أول اجتماع رسمي لممثلي الدول الموقعة عليه في الحادي والعشرين من تشرين الثاني سنة 1955 م في بغداد . والهدف من تشكيله تأمين مصالح الدول الغربية في الشرق الأوسط ، والوقوف أمام المدّ الشيوعي القادم من الاتحاد السوفيتي آنذاك ، وحماية الحكومات الموالية للمعسكر الغربي ، وتأمين الغطاء السياسي والقانوني لتواجد قوات الغرب في منطقة الشرق الأوسط . انسحب العراق من الحلف رسميا سنة 1959 م ونقل مقره من بغداد إلى أنقرة ، وغير اسمه إلى السنتو . وبعد سقوط شاه إيران سنة 1979 م انسحبت إيران من الحلف ثم تبعتها باكستان وتركيا مما أدى إلى فقدان الحلف مبرر وجوده ، واعتبر في حكم المحلول .