السيد محمد الحسيني الشيرازي

306

الفقه ، الرأي العام والإعلام

لذا يجب على المسلمين إذا أرادوا إعادة الإسلام إلى الحياة أن يستفيدوا من هذا العلم ، خاصة المصلحين الذين يريدون إصلاح بلاد الغرب وغيرها عليهم الاستعانة بالإعلام . لذا ارتأينا أن نخصّص فصلا لدراسة الإعلام من جهتين : من جهة الإسلام كيف يجب أن يكون الإعلام فيه ، ومن جهة الإصلاح العام ، حيث إنّ الإسلام هو السبيل للإصلاح العام الذي لو أخذ الناس به لأصلحوا أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم . وكشاهد على أهمية دور الإعلام نذكر ما يلي : 1 - دور الإعلام الغربي إزاء فلسطين قبل اغتصاب اليهود لهذه الأرض الإسلامية . فقد كان الإعلام يركّز بأنّ فلسطين أرض بلا شعب واليهود شعب بلا أرض ، فاللازم أن تعطى هذه الأرض لمن لا أرض له ، وعلى هذا الشعار احتلوا أرض فلسطين « 1 » ، واستباحوا الحرمات ولا زال المسلمون يعانون منهم

--> إيطاليا الأولى سنة 1794 م والثانية سنة 1796 م ، قاد الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 م ، واستطاع أن يحتل الإسكندرية بعد معارك دامية ثم احتل القاهرة في 27 تموز سنة 1798 م ، ثم احتل الشام في شباط 1799 م ثم مدينة « يافا » ، التي أحدث فيها مجازر مروعة ثم حاصر « عكا » في 19 آذار 1799 م ، ولم يستطع أن يحتلها ، كما خاض حروبا مع العثمانيين سنة 1799 م في « تل طابور » و « أبو قير » ، حكم سنة 1804 م واستمر في الحكم إلى سنة 1814 م ، وغزا روسيا 1812 ، وقد ضحى بثلاثة ملايين فرنسي من أجل طموحاته في السلطة . تنازل عن العرش سنة 1814 م ؛ إثر حربه مع روسيا وبريطانيا والسويد والنمسا الذين شكلوا تحالفا ضده وانتصروا عليه في معركة « الأمم » سنة 1813 م ، ونفي إلى جزيرة « إلبا » ثم إلى « سانت هيلانة » التي مات فيها في 5 أيار سنة 1821 م . راجع الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 8 ص 3438 ، المنجد في الأعلام : ص 703 . ( 1 ) إنّ منشأ هذه الخرافة هو سفر التكوين الذي جاء فيه من وصية الاله لإبراهيم : لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير ، نهر الفرات . إنّ العبارة الصحيحة والتي تعكس الواقع ، هي إعادة شعب لا وجود له لأرض لا يملكها بل يملكها غيره . فإنّ أرض فلسطين قد سكنها العرب منذ القدم . عن كيفية اغتصاب إسرائيل للأراضي الفلسطينية راجع كتاب : الأساطير المؤسّسة