السيد محمد الحسيني الشيرازي

296

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الرأي القوي والرأي الضعيف مسألة : من الضروري العمل وفق الرأي العام القوي والمتعدي ، لأن ذلك يمنح الشخص البصيرة في الاقتداء بالعظماء والعلماء ، فالرأي العام قد يكون قويا وقد يكون ضعيفا ، وقد يكون متعديا وقد يكون لازما ، والرأي القوي هو الرأي المندفع اندفاعا كبيرا نحو الشيء الذي يريده صاحب الرأي ، وعكسه الضعيف ، والرأي المتعدّي هو الرأي الذي يتعدّى إلى غيره كمن يريد إصلاح أمّة ؛ حيث يبدأ الأمر بفرد ثم يتعداه إلى ثان وثالث ورابع كما نشاهد أمثال ذلك في الأنبياء والمصلحين العظام من غير فرق في قوّة الرأي وضعفه وتعديه ولزومه سواء كانت الحركة دينية أو قومية أو عنصرية أو وطنية أو جغرافية أو قبلية ، فكلّ إنسان يؤمن بشيء قد يكون إيمانه قويا ، وقد يكون إيمانه ضعيفا ، وقد يكون إيمانه خاصا بنفسه لا يتعدّاه إلى غيره مثل دين اليهود القومي كما يقولون ، حيث إنّهم لا يقبلون التبشير بدينهم ، بخلاف المسيحيين والمسلمين ، الذين بالإضافة إلى اعتقادهم بدينهم فهم يبشرون بهذا الدين لمن لا يدين دينهم ، ولذا أصبح هذان الدينان دينين عالميين قويين . ولما كان التبليغ عند المسلمين أعمق وأكثر اندفاعا وأدلتهم أقوى ، كانوا أكثر عددا من غيرهم ؛ حيث ذكر أنّ عدد المسلمين اليوم بلغ ملياري نسمة بينما لا يتعدّى عدد المسيحيين مليارا واحدا . والقوة تأتي من هذه الخلفيات ، وقوّة الرأي ليست خاصّة بالقوّة الإيجابية بل بالقوّة السلبية أيضا ، بمعنى معارضة أمر ما ، وإذا كان الرأي قويا جمع صاحب الرأي حول رأيه ما يسبّب له القوّة ، فالرأي