السيد محمد الحسيني الشيرازي
290
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الفرد والمجتمع أحدهما مع الآخر ، والتنبؤات الخاصّة بالترتيب الاجتماعي للمجتمع كالتنبؤات في الثقافة المستقبلية والتعليم والقانون والنتائج الاجتماعية للتقدّم العلمي إلى غير ذلك . وهذه التنبؤات مفيدة جدّا في حقل التجارة من جهة الربح والخسارة ؛ حيث أنّ الإنسان إذا تنبأ بأن البضاعة الفلانية سترتفع قيمتها سارع إلى شرائها وادّخارها ، وإذا تنبأ بأن البضاعة المعينة ستنخفض قيمتها سارع في بيعها ليتخلّص منها ، وهكذا شأن القائمين على البورصة ، فإذا تنبأ الإنسان بأنّ فلانا سيموت بعد أسبوع لارتفاع ضغط الدم عنده ، سارع لمعالجة مرضه ، وإذا تنبأ بأنّ جيش الحاكم الفلاني سينهزم استعدّ استعدادا كافيا خشية الهزيمة إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تعدّ ولا تحصى سواء كانت فوائد بدنية أو فوائد مالية أو فوائد اعتبارية ، وقد ورد في الحديث : ( العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ) « 1 » ، وليس المراد بالزمان الآن فقط بل يشمل الزمان المستقبلي والزمان الماضي ؛ إذ نواة الحاضر تعقد في الماضي ونواة المستقبل تعقد في الحاضر . ولا يخفى أنّ التنبؤ العلمي لا يشمل الاكتشافات العلمية التي لا يمكن التنبؤ بها وإلّا لم تكن اكتشافات ، لأنّ الاكتشاف مأخوذ من الكشف وهو عبارة عن شيء مجهول كشف بسبب العلم . وهذا الذي نذكره ليس من ذلك ، ولذا لا يسمّى التنبؤ كالكسوف والخسوف اكتشافا . وإذا تنبأ الإنسان تمكن بواسطة التنبؤ تنظيم البحث العلمي بجوانبه المختلفة من اللازم والملزوم والملازمة ؛ لأنّ كلّ شيء تحفّ به هذه الأمور الثلاثة ، فالحرارة تلازم الضوء وهذا من اللازم ، والشمس تلازم النهار وهذا من الملزوم ، كما وأن النهار يكشف عن وجود الشمس وهذا من الملازمة ،
--> ( 1 ) الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 27 ح 29 ، تحف العقول : ص 356 .