السيد محمد الحسيني الشيرازي

29

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الخلافة ، وقد عبّر الشاعر الفرزدق « 1 » عن هذا الرأي العام الباطني عندما قال

--> إلا من قبر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم كما ذكر ذلك ابن الأعثم في الفتوح : ج 5 ص 295 . وفي السنة الثالثة ضرب الكعبة بالمنجنيق وأحرقها ، فكان الجيش يرمي كل يوم عشرة آلاف صخرة على الكعبة ؛ وهذه الصخور فيها نار ونفط ومشاقات الكتان . وقال المسعودي في هذا الصدد : وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعملت الملاهي وأظهر الناس شرب الشراب . ثم أضاف : وسيرته سيرة فرعون بل كان فرعون أعدل منه في رعيته وأنصف منه لخاصته وعامته . راجع الأخبار الطوال : ص 267 . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 2 ص 16 . ( 1 ) همام بن غالب بن صعصعة الأسدي التميمي ، الملقب بالفرزدق وذلك لغلاظة وجهه ، ولد في البصرة سنة 21 ه‍ ( 641 م ) وتوفي بذات الجنب سنة 110 ه‍ كما عن السيد المرتضى وقيل : سنة 112 ه‍ وقيل : 114 ه‍ ( 733 م ) ، نظم الشعر وهو صغيرا فجاء به أبوه إلى الإمام علي عليه السّلام وقال : إن ابني هذا من شعراء مضر فاسمع منه . قال له الإمام : علمه القرآن . ويعد من أعلام اللغة والتاريخ والأدب وأحد الشعراء في الصدر الأول ، دارت بينه وبين الشاعر جرير حرب لسانية دامت قرابة خمسين سنة ، يتسم شعره بالمفاخرة والجزالة والقوة والعبارات الملتوية ، وله ديوان شعري ، قيل في حقه : لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ، وله قصيدة في مدح الإمام زين العابدين عليه السّلام تتألف من سبعة وعشرين بيتا ، مطلعها : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم وقد ارتجلها أمام هشام بن عبد الملك أيام خلافة أبيه ، عندما طاف هشام بالبيت ، وجهد أن يصل إلى الحجر الأسود ليتسلمه ، فلم يقدر على ذلك لكثر الزحام ، فنصب له كرسي وجلس عليه ينظر إلى الناس ، ومعه جماعة من أعيان الشام . فبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام السجاد عليه السّلام فطاف بالبيت . فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم الحجر . فقال رجل من أهل الشام لهشام بن عبد الملك ؛ من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام . وكان من ضمن الحضور الشاعر الفرزدق . فقال : أنا أعرفه ، ثم أنشده قصيدته الميمية . وعندما سمع هشام القصيدة غضب وحبس الفرزدق بين مكة والمدينة . وعندما سمع الإمام السجاد عليه السّلام أرسل إليه اثني عشر ألف درهم . فقال الفرزدق : مدحته للّه تعالى لا للعطاء . فقال الإمام السجاد عليه السّلام : إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده . فقبلها الفرزدق . وعندما رأى الفرزدق قافلة الإمام الحسين في منطقة الصّفاح - موضع بين حنين وانصاب الحرم من طريق نجد والعراق يقع على يسار الداخل إلى مكة - ، وقيل في منطقة ذات عرق