السيد محمد الحسيني الشيرازي

283

الفقه ، الرأي العام والإعلام

والتقاليد السائدة والأديان المختلفة ، أي أنّ المجيب قد يدلي بإجابات منسجمة مع البيئة والعادات والتقاليد والأديان والأعراف أكثر ممّا يحدث ، على أن تكون هذه الإجابات ممثّلة لرأيه الحقيقي ؛ وذلك لأنّ المجيبين غالبا يريدون ألّا يكونوا في نظر المجتمع شاذّين ، وإن كانت آراؤهم خلاف المجتمع ويدلون بآراء ليست من آرائهم الواقعية ، وإنّما ممّا يقبله الجمهور الذي يعيش في بيئته أو قوميته أو جغرافيته أو ما أشبه ذلك . 7 - يجب على القائم بإعداد نتائج الاستطلاع أن يفطن إلى أنّ الإجابات التي يقوم بتحليلها هي في الواقع ضروب من السلوك الإنساني لا يمكن أن يعبّر عنها بالأرقام الإحصائية تعبيرا صادقا إلّا إذا تحقّق هذا السلوك ، فقد يعرب المجيب - في الاستطلاع في موضوع أشخاص مرشحين للانتخابات العامّة أو الانتخابات الخاصّة في الجمعيات والمنظّمات والأحزاب وما أشبه ذلك - عن تأييده لمرشح معين سواء كان ذلك بالنسبة إلى مجالس البرلمان أو بالنسبة إلى البلدية أو ما أشبه ذلك ، ولكن هذا المجيب لا تتاح له فرصة الإدلاء بصوته حين تجري الانتخابات بالفعل ، فيترتب على ذلك أنّ تصنيفه إحصائيا ضمن المؤيّدين لهذا المرشح عند إعداد نتائج الاستطلاع ، سيكون تصنيفا خاطئا ، ولهذا يرجّح أن يكون بين وقت الاستطلاع ووقت الانتخاب مدّة قليلة لا تتيح للمجيب فرصة الرجوع عن رأيه السابق لئلّا ينتج ذلك تناقص الأصوات التي كانت مؤيّدة لانتخاب فلان « 1 » ، وهكذا قد يكون المرشح المنتخب حين الاستطلاع قد فعل شيئا سبّب سقوطه أو أنّ معارضه فعل شيئا سبّب صعوده ؛ وإلى هذا يشير المثل المشهور - لا في مثل هذا المقام وحسب

--> ( 1 ) فإنّ للأحداث التي تقع بعد اجراء المقابلات تأثيرا دراميا على النتائج ، فإذا أصاب الأسواق المالية انهيار ، أو حدث في المجتمع جريمة ما ، أو انتشر في البلاد حدث ما ، فإنّ هذه الأمور وأشباهها تؤثر على تغيير الآراء وبالتالي على النتائج .