السيد محمد الحسيني الشيرازي
271
الفقه ، الرأي العام والإعلام
جمهورية أو ملكية . أمّا إذا كان السؤال عن حال المجرم وقت وقوع الجريمة ، هل هو في المساء أو في النهار ؟ ، أول النهار أو وسطه أو آخره ؟ ، أوّل الليل أو وسطه أو آخره ؟ ، وهل لا بس لباسا أبيض أو أزرق أو أسود ؟ ومن الواضح أنه قد تختلف الإجابات ، وهذه هي الطريقة التي بها يكتشف المحقّق أنّ المجيب صادق أم كاذب ، ولأجل ذلك تحرص الهيئات والمنظّمات التي تتولّى قياس الرأي العام وتحليله على تدريب القائمين على الاستطلاع ، وعلى صياغة الأسئلة تدريبا واسع النطاق ، ولا يتمكن من إعداد السؤال الصحيح إلّا إذا كان ذا علم ومعرفة تامّة بكيفية الصياغة ، وقد يكون هناك مثلا : جواب واحد يصاغ بهذه الصياغة أو تلك الصياغة ممّا تختلف الصياغات في بعض الخصوصيات وإن كان جميعها يهدف إلى شيء واحد ، وقد ذكروا أنّ الخليفة المنصور العباسي « 1 »
--> ( 1 ) عبد اللّه بن محمد بن علي بن العباس ، ثاني خلفاء بني العباس وأخو أبي العباس السفاح ، ولد سنة 95 ه ( 714 م ) ومات سنة 158 ه ( 775 م ) ، حكم أكثر من عشرين سنة من 13 ذي الحجة سنة 136 ه ( 754 م ) وإلى 6 ذي الحجة سنة 158 ه ( 775 م ) وعاش 63 سنة ، عرف بظلمه وقتله للناس وقتل خلقا كثيرا كما قال بذلك السيوطي في تاريخه : ص 208 ؛ قمع ثورة العلويين وسجن أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من أبناء الإمام الحسن عليه السّلام في المدينة أربع سنوات من 140 ه وإلى 144 ه وكان عددهم عشرين شخصا ، ثم نقلهم إلى الكوفة ثم الأنبار وعلى رأسهم عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وحبسهم في سجون لا يميزون الليل من النهار وكانوا يحددون أوقات صلاتهم بقراءة خمسة أجزاء من القرآن وإذا مات أحدهم في السجن كان المنصور الدوانيقي يتركه معهم ويبقي جسده مربوطا بالأغلال والأصفاد ، وعندما ماتوا جميعا هدم عليهم السجن ، كما أنه ضيّق على الإمام الصادق عليه السّلام مرارا وتكرارا وحمله إلى العراق وأخيرا قتله بالسم سنة 148 ه ، وقد ذكر الصدوق في عيون أخبار الرضا أن المنصور لما بنى الأبنية في بغداد ودام ذلك البناء أربع سنوات ، جعل يطلب العلوي طلبا شديدا ويجعل من ظفر به منهم في أسطوانات ، مجوفة ، مبنية من الجص والآجر . للمزيد راجع : منتهى الآمال : ج 2 ص 231 ، أعيان الشيعة : ج 1 ص 28 لمحسن الأمين ، تاريخ الطبري : ج 6 ص 121 ، تاريخ بغداد : ج 10 ص 53 ، الكامل في