السيد محمد الحسيني الشيرازي

261

الفقه ، الرأي العام والإعلام

المجتمعات المتقدّمة صناعيا يكون الاستطلاع شاملا لكلا الأمرين ، بينما في المجتمعات المتخلّفة ضمن العالم الثالث أو البلاد الشيوعية ، حيث لا وجود للديمقراطية بل تنتشر ظاهرة الاستبداد والديكتاتورية ، إنّما يكون الاستطلاع على نوع واحد ، ففي العالم الثالث يقتصر موضوع الاستطلاع العام على الأمور التي يتوقّف عليها حسن العلاقة بين الحاكمين والمحكومين ، ومدى سطوة الديكتاتورية من الحاكمين ضدّ المحكومين ، ومدى مقاربة المحكومين بمسائلهم الخاصّة للحاكمين مثل السياسة المحلّية ، فالديكتاتورية لا تنجب إلّا الديكتاتورية ، فبعد الديكتاتور لن يأتي إلى الحكم سوى أولاده وأحفاده من الديكتاتوريين ، وهكذا حال السياسات الخارجية أو حال العلاقات الدولية ومشكلات السلم والحرب . ويزول أثر الاستطلاع في الدول الديكتاتورية التي يفكّر فيها الناس كما يفكّر الحاكم وينفذون ما يريد ويقولون ما يريد أن يقوله ، أمّا في الدول الصناعية المتقدّمة - في جملة من أبعاد الحياة - فالاستطلاع يشمل كلا الأمرين « 1 » . ويستطيع استطلاع الآراء في الدول المتقدمة بأن يكتشف رئيس الجمهورية القادم مثلا : هل هو من الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي أو أي حزب آخر . كما أنّ الاستطلاع يشمل الأمور الخاصّة والجزئية كقياس الرأي العام بالنسبة إلى تعيين موظّف في منصب ما . وفي الميدان الاجتماعي يتناول القياس نمطا معيّنا من أنماط التعليم والتربية

--> ( 1 ) علاقة الحاكم مع المحكومين وعلاقة المحكومين مع الحاكم ، سواء كانت بالنسبة لعامة الشعب أو إلى طائفة خاصة .