السيد محمد الحسيني الشيرازي

247

الفقه ، الرأي العام والإعلام

فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ) « 1 » . الدقة في استخدام اللغة ويأتي الكلام أخيرا في الألفاظ التي تكون بين السائل والمجيب ممّن يريد جمع الرأي العام ، فيجب أن يكون ذا دلالات قاطعة لا اختلاف فيها بين السائل والمجيب ، بأن يفهم المجيب من السؤال القصد نفسه الذي يكون عند السائل وإلّا سأل شيئا وأجيب بشيء آخر ، مما لا تتطابق الأجوبة مع الأسئلة تطابقا تماما ، وقد تعرّض الأصوليون والفقهاء إلى أمثال هذه المباحث في مثل مبحث الإنشاء والإخبار ، ومن باب المثال لا من باب التطبيق على محلّ الكلام أنّ ما ذكروه في بحث الإنشاء والإخبار من جواب المصلّي للسّلام عليه ، فإنّ بعضهم قال : « يجيب المصلّي إجابة قرآنية لا إجابة إنشائية ؛ فرارا من المحذور ، كون جواب الكلام كلاما من آدمي في الصلاة وهو مبطل » ، والبعض قال : « إنّ الشارع هو الذي خصّص مبطلية كلام الآدمي في الصلاة بالجواب عن السّلام فلا محذور في قصد الإنشاء » ، هذا بالإضافة إلى أنه كثيرا ما يختلط الجدّ بالتهكّم والتورية باللغز ، ولذا نشاهد أنّ كثيرا من الناس يقولون شيئا ثمّ يقولون : إنّي أعني ما أقول ، يريدون بذلك تأكيد أنّه على نحو الجدّ لا على نحو التهكّم واللغز والكتابة والإشارة وما أشبه ذلك . والحاصل : أنّ الرأي العام إنّما يكون رأيا عاما واقعيا في هذا الموضوع الذي ذكرناه أخيرا فيما إذا كان السائل والمجيب يفهمان الألفاظ على نحو فهم واحد لا على نحو أفهام مختلفة من الجدّ وغير الجد ، وحتّى أفهام مختلفة على نحو

--> ( 1 ) غوالي اللآلي : ج 2 ص 134 ح 364 . ونظير ذلك في المبسوط : ج 4 ص 155 ، مسالك الأفهام : ج 12 ص 429 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ص 298 .