السيد محمد الحسيني الشيرازي
244
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وما أشبه ذلك ، لأن الرأي الحصيف لا يقاس بغيره . وقد يعترض معترض على هذا الكلام بقوله : إنّ الإسلام ينظر إلى البشرية نظرة متساوية في الحدود والقصاص والديات ، وهو ينظر إلى المجاهدين نظرة متساوية في أمر تقسيم الغنائم إلى غير ذلك من الأمثلة ، فكيف لا تقبلون بتساوي الآراء ؟ وفي الجواب نقول : هذا أمر صحيح لا نقاش فيه لكن تقسيمات المجتمع على أساس التقوى والعلم أمر موضوعي لا يقبل النقاش أيضا ، كما ليس هناك منافاة بين الأمرين بين موضوع الديات والحدود والقصاص وبين موضوع التقسيم الطبيعي للمجتمع . فالإسلام يقرّ باختلاف المراتب بناء على التقوى والعلم ، كما أنّه يقرّ بالمساواة أيضا ، وقد ورد الدليل في الدعاء الشريف : ( يا من في الميزان قضاؤه ) « 1 » ، فإنّ القضاء العادل لا يمكن تحقّقه في هذه الدنيا ؛ حيث لا توجد موازين دقيقة للمفاضلة ، وحتّى في القوانين الغربية التي تفرّق بين فرد وفرد في العمد أو الخطأ ، فإنّ ذلك جزئي من جزئيات القوانين ؛ حيث إنّ أكثر القوانين لا تتمكّن من الفروق ، ومنها عدّ الآراء في مسألة الديمقراطية ، فالغرب يعطي الحكم لمن له أكثر الآراء مع وضوح أنّ الآراء مرتبطة كيفا لا كما فحسب ؛ ولذا يقول غاندي : « نحن لا نعرف أحسن من الديمقراطية في الحكم لا لأنّ الديمقراطية هي الصيغة الحسنة فحسب بل في التفكير صيغ أحسن منها لكن لا علاج لنا إلّا بها » . ويقول أحد علماء الغرب إشارة إلى ذلك : « إنّ القصور الكامن في استقصاء
--> ( 1 ) البلد الأمين : ص 406 دعاء الجوشن الكبير ، مصباح الكفعمي : ص 252 الفصل الثامن والعشرون ، بحار الأنوار : ج 91 ص 389 ب 52 ح 3 ط بيروت ، الدعاء والزيارة : ص 196 للمؤلف قدس سره .