السيد محمد الحسيني الشيرازي

236

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الصغير يتغيّر رأيه بحسب مفاهيم البلد المنقول إليه ، ويشير إلى هذا ما ورد عن أفلاطون من أنه عرّف حدود المدينة بأنّها مقدار ما يصل إليه صوت الإنسان ، وهذه إشارة إلى أهمّية الاتصال في بناء المدينة والمجتمع . وكما أنّ الرأي الجديد يسبّب تغيير الرأي السابق وتبعا لذلك يتغيّر الموقف ، كذلك البيئة والحالات الاقتصادية والحالات الاجتماعية ، مثلا البيئة الحارّة تفرز آراء ليست كذلك فيما إذا كان هؤلاء في البيئة الباردة ، وكذلك البيئة ذات الدخل الاقتصادي المرتفع تختلف عن البيئة ذات الدخل الاقتصادي المنخفض . وبناء على هذا ، فالرأي العام أيضا ظاهرة من ظواهر الإنسان ، حاله حال اللغة والتشبيهات والاستعارات والكنايات والمحسنات اللفظية والبديعية وما أشبه ذلك ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك عند الحديث حول الحقائق الفطرية الثابتة في أية بيئة أو مكان أو زمان أو اقتصاد أو ارتفاع أو انخفاض أو جبل أو سهل ، أمّا غيرها فتتأثّر بمختلف البيئات والاجتماعات ، وقد ذكر علماء الكلام أنّ المعاجز أيضا كذلك ، فنبي الله موسى عليه السّلام لما كان في عصر السحرة أتى بشيء من المعجزات التي تشابه عمل السحرة ، حيث إنهم كانوا يصنعون الحبال والعصي ليخيّل للناس أنّها تسعى ، وموسى جاء بالعصا التي تنقلب حيّة بإذن الله سبحانه وتعالى حقيقة ، فهم يسحرون أعين الناس ، أمّا موسى فيعمل الحقيقة . ونبي الله عيسى عليه السّلام كان في زمن انتشر فيه الطبّ والأطبّاء المهرة الذين يعالجون الأمراض المميتة ويدفعون الموت مهما أمكن عن المريض الذي يشرف على الموت ، ولذا جاء بمعجزات إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وما أشبه ذلك . ورسول الإسلام صلى اللّه عليه وآله وسلم وإن كثرت معاجزه كما ورد في كتب