السيد محمد الحسيني الشيرازي
23
الفقه ، الرأي العام والإعلام
فمن أدوات المعركة الرأي العام - رأي الشعب - فإذا كان مع الحق أمكن زجّه فيها وكذلك العكس ، وهكذا في سائر التغييرات الجماهيرية ، فإنّ الإنسان الذي لا يعتقد بنشاط أو عمل معين لا يقدم عليه ، وإذا أجبر على ذلك فإنه لا يعمل بكلّ طاقاته وإنّما يعمل لإرضاء ذلك الذي يخشى منه . ولذا نشاهد في الحال الحاضر كما شاهدنا في القديم أن كلّ من أراد التغيير من حالة حرب إلى حالة سلم ، ومن حالة إلى أخرى سواء في الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع أو التربية ، يحتاج إلى حشد الرأي العام . من هنا ، جاءت ضرورة التعرّف إلى الرأي العام لنتّخذ منه وسيلة لما نريد من إحداثه من تغيير ، ولمّا كان هدفنا هو تغيير واقع الأمة الإسلامية إلى ما هو
--> هاملتون ، وجورج أكريمسكي . كما أنّ الرأي العام يعدّ المخرج الأخلاقي لمنع الحروب وتأجيجها ؛ ومثال على ذلك أنه جعل من المستحيل على الحكومة الأمريكية أن تستخدم السلاح النووي في الحرب الكورية أو الحرب الفيتنامية ، كما أنه أجبر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون على الاستقالة إثر فضيحته في قضية وو ترغيت . ومن الأمثلة على بيان دور الصحافة في صياغة الرأي العام أن وليام راندولف هيرست دفع بالشعب الأمريكي إلى خوض الحرب الأمريكية - الإسبانية عبر مقالاته التي كان ينشرها في صحيفة نيويورك مورننغ جورنال ؛ حيث أوجد تيارا داعيا إلى الحرب . وكما يكون الرأي العام مع الحق كذلك يمكن أن يكون مع الباطل كالمظاهرات والاحتجاجات التي أقامها جند الإمام أمير المؤمنين في الكوفة ، عندما حاول الإمام عليه السّلام عزل شريح القاضي عن تولية القضاء ومنع صلاة التراويح التي ابتدعها عمر بن الخطاب ، حيث قال الإمام عليه السّلام في هذا الصدد : « قد عملت الولاة قبلي اعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم متعمدين لخلافه ناقضين لعهده ، مغيّرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت عليه في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لتفرّق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب اللّه عز وجل وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » . راجع الكافي ( روضة ) : ج 8 ص 59 ح 21 .