السيد محمد الحسيني الشيرازي

226

الفقه ، الرأي العام والإعلام

واثنتين وستين : « يبدو أن أكثر من ثلثي المرشحين لمجلس الشيوخ الأمريكي كلفوا من يستطلع لهم الرأي العام ، وواحد من كل عشرة مرشحين ، استخدم مسحا إحصائيا في حملته الانتخابية . على أن التباين بين استخدام مرشحي الشيوخ وبين استخدام مرشحي الكونغرس راجع إلى القدرات المالية أكثر من الرغبة » . ويضيف هذا السياسي : « وفي نفس العام تجاوز عدد الاستعلامات التي تلقيناها من مرشحي الكونغرس عن الاستفتاء لهم ، جملة من الاستفتاءات التي قمنا بها للمرشحين طوال مدّة عملنا في ميدان الاستفتاء » « 1 » . أقول : من هنا يتبيّن لنا أنّ الرأي العام المعتدل الذي هو معيار الانحطاط والارتفاع بحاجة إلى مهارة ودقّة في الاستطلاع والمسح . هذا ، وبعد ذلك ، يجب أن يعلم أنّ كلّ سنة تختلف الأمور فيها عن السنة السابقة بالنسبة إلى الرأي العام ؛ ارتفاعا أو انخفاضا ، وأحيانا يؤدي خطا واحد من الرئيس إلى ارتفاع كفّة الطرف الآخر كما حدثت حوادث كثيرة في هذا المضمار « 2 » ، وعلى اصطلاح الأصوليين : « الاستصحاب غير مساغ في أمثال هذه الأمور » ، وإن كان الأصحّ أنّه لا وحدة للموضوع في الحالين السابق واللاحق ، بينما يشترط في الاستصحاب وحدة الموضوع عرفا ، فالمهم ملاحظة الرأي العام بالقياس إلى ما ذكرناه .

--> ( 1 ) راجع كتاب : الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية : الكتاب الأول : ص 279 للدكتور محمد عبد القادر حاتم . ( 2 ) أمثال فضيحة وو ترغيت في أمريكا ، التي كونت رأيا عاما ضاغطا على الساحة السياسية ، وأدت إلى استقالة الرئيس الأمريكي نيكسون عن الحكم سنة 1973 م ، وكذا مساءلة الرئيس بيل كلنتون عن علاقته غير المشروعة مع الموظفة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لونيسكي .